ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٧ - إباء أقام الدهر
أخوذ على أيدي المطامع بالنّوى # نزاعا، و ما يزداد إلاّ تبعّدا [١]
إذا ركبت آماله ظهر نيّة، # رأيت غلاما غائر الشّوق منجدا [٢]
غذيّ زماع لا يملّ كأنّما # يرى اللّيل كورا و المجرّة مقودا [٣]
يلثّم عرنين الحسام بهمّة # تكلّفه خوض اللّيالي مجرّدا [٤]
أيّا خاطبا ودّي على النّأي، إنّني # صديقك إن كنت الحسام المهندا
فإنّي رأيت السّيف أنصر للفتى، # إذا قال قولا ماضيا أو توعّدا
أرى بين نيل العزّ و الذّلّ ساعة # من الطّعن تقتاد الوشيج المقصّدا [٥]
فمن أخّرته نفسه مات عاجزا، # و من قدّمته نفسه مات سيّدا
إذا كان إقدام الفتى ضائرا له، # فما المجد مطلوبا، و لا العزّ مفتدى
فدى لابن عبّاد ضنين بنفسه، # إذا نقض الرّوع الطّراف الممدّدا [٦]
و دبّر أطراف الرّماح، و إنّما # يدبّر قبل الطّعن رأيا مسدّدا
به طال من خطوي، و كنت كأنّني # مشيت إلى نيل المعالي مقيّدا
و من مات في حبس المذلّة قلبه # رأى العزّ في دار المذلّة مولدا
يسرّ الفتى حمل النّجاد، و ربّما # رأى حتفه في صفحتي ما تقلّدا
لنال المعالي من يدلّ بنفسه، # و لا يذخر الآباء مجدا موطّدا [٧]
و ما يستفاد العزّ من شيمة الفتى # إذا كان في دين المعالي مقلّدا
أبا قاسم هذا الذي كنت راجيا، # لأرغم أعداء، و أكبت حسّدا
إذا جزعت أيّامنا كنت معقلا؛ # و إن ظمئت آمالنا كنت موردا
[١] النزاع: الشوق.
[٢] النية: الوجهة، المقصد.
[٣] الزماع: المضي في الأمر-الكور: قطيع الابل-مقود: زمام، حبل.
[٤] عرنين الحسام: رأسه.
[٥] الوشيج: قصب الرماح-المقصد: المكسر.
[٦] الطراف: بيت من جلد.
[٧] يدل: يفاخر.