ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٧٣ - منابت العشب
جرّ الزّمان على قومي سنابكه، # و أوقع الموت فيهم أيّ إيقاع
و استطعمتني المنايا من أضنّ به، # فكان بالرّغم إطعامي و إشباعي
قلّد جناجنها الأنساع و ارم بها # مناكب اللّيل ندبا غير مجزاع [١]
فلا نجاء من الأقدار طالبة، # فاطلب علالة آمال و أطماع
بينا يسير الفتى حتّى دعون به، # فردّ عارضه ليّا إلى الدّاعي
يسعى مجدّا فإن ألوى به قدر # ضلّ الدّليل و زلّت أخمص السّاعي
يا مصعبا بخست أيدي المنون به # فقيد قود ذلول الظّهر مطواع
كم فرجة للأعادي بتّ تكلؤها، # لولاك فاهت بذي و دقين منباع [٢]
ألحمتها بصدور الخيل معلمة # إلى الوغى و طوال ذات زعزاع
أرشّ فوقك نجديّ يمدّ له # نيل السّماء بآذيّ و دفّاع [٣]
يبدو مع اللّيل رجّافا تكركره # ريح النّعامى بواني الخطو مظلاع
و كلّ هافتة الأعناق ينحرها # لمع البروق على ميث و أجراع [٤]
برق كخفق جناح المضرحيّ إذا # جلّى الطّرائد من و مض و تلماع [٥]
تجترّ ودقا و ترغو من جوانبها # رعدا إذا قيل قد همّت بإقلاع [٦]
أستودع الأرض خلاّني لتحفظهم، # لقد وثقت إلى هوجاء مضياع
[١] الجناجن: عظام الصدر-الأنساع: السيور.
[٢] ذات الودقين: كناية عن الداهية.
[٣] الآذي: الموج العالي-دفاع: دفعات المطر.
[٤] هافتة: منخفضة-الميث، جمع ميثاء: الأرض السهلة.
[٥] المضرحي: الطويل الجناح.
[٦] الودق: المطر.
غ