ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٥٩ - تخيّرته
يهاب و يرجى لريب الزّمان، # كالنّصل راق عيونا و راعا [١]
و صدر وسيع على النّائبات، # يجيل، إذا غبّ، رأيا و ساعا
ترى كلّ يوم مع الحادثات # عراكا له دوننا، أو قراعا
له قلم إن جرى غربه، # أمنّا القنا، و خشينا اليراعا [٢]
و مدره قول يبذّ الخصوم، # إذا بلغوا بالخصام القذاعا [٣]
كعالية الرّمح إن طاولوه # طال إلى المجد نفسا و باعا
إذا نزعوا عن هوى المكرمات # من اللّوم زاد إليها نزاعا
بحمزة أمسيت ألقى الخطوب # و أرمي العدوّ و أرقى اليفاعا [٤]
يدافع ركني حتّى أنال، # و يدفع عنّي الأعادي دفاعا
أطال يدي ففرعت الهضاب، # و أطلعني بالنّدى ما استطاعا
حقوق عليّ رأى أنّها # حقوق عليه، فوالى و راعى
فلا الوعد كان مطالا ضمارا # يغرّ و لا القول زورا خداعا [٥]
صنعت فتمّمت حسن الصّنيع، # و كم صانع لا يربّ اصطناعا [٦]
تعاطوا صنيعك، فاستثقلوه؛ # إنّ التّطبّع يعيي الطّباعا
و غيرك يمطل فعل الجميل، # فإن فعل الفعل يوما أضاعا
تلقّاك نيروزك المستجد # يسرّ عيانا و يرضي سماعا
و لا زال دهرك طوع الجنيب # إذا ما أمرت بأمر أطاعا [٧]
[١] راق: حسن منظرا-راع: أخاف.
[٢] غربه: حدّه، رأسه-خشينا اليراع: أي أن كلمته أكثر نفاذا من سنان الرمح.
[٣] مدره القوم: رأسهم-القذاع: المشاتمة.
[٤] اليفاع: التلال، المرتفعات.
[٥] الضّمار: الوعد المسوّف.
[٦] يرب: يزبد.
[٧] الجنيب: الطائع، المنقاد.