ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٨ - يجني العلى
يجني العلى
(الخفيف)
نظم هذه القصيدة مادحا فخر الدين أبا غالب بن خلف، و يشكره على قضاء حاجة كاتبه بها.
فقد أمر بقضائها حين وصل إليها في قراءة الكتاب و قبل أن يستكمل قراءة. و كان الشريف آنذاك بفارس، و كتبها في شعبان سنة ٣٩٦.
لن تشقّوا لذا الجواد غبارا، # فاربحوا خلفه الوجى و العثارا [١]
وقفوا في مصارع العجز عنه، # فات فوت الوميض من لا يجارى
سابق عضّت الأكفّ عليه، # أنجد اليوم في العلاء و غارا [٢]
قام يجني العلى، و أنتم قعود، # و صحا للنّدى، و أنتم سكارى
طلبوا شأوك المبرّز، هيها # ت طريقا على الجياد خبارا [٣]
ليس منهم من ساق تلك المصاعيـ # ب غلابا، و قاد ذاك القطارا
شمّري أيّها الرّكاب، و خلّي # عطن اللّؤم و العماد القصارا
و انزلي بي مجاورا في أناس، # لا يذمّ النّزيل فيهم جوارا
خلطوا الضّيف بالنّفوس على العسـ # ر، و باتوا على السّماح غيارى
عند أقنى من البزاة عتيق، # ترك الطّير واقعات و طارا
من إذا عرّضوا تعرّض جودا، # و إذا جارت اللّيالي أجارا
ما مقامي على الجداول أرجو # ها لنيل، و قد رأيت البحارا
كالّذي شاور الدّجى في سراه، # و استغشّ النّجوم و الأقمارا
[١] الوجى: الحفا.
[٢] عضّت الأكف عليه: أي أن الغير عجز عن اللحاق به و عض الأصابع أسفا-أنجد: ارتفع.
[٣] شأوك: غايتك-الخبار: الأرض اللينة المسترخية.