ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠٥ - أحلم خلق اللّه
و أعجب ما يأتي به الدّهر أنّكم # طلبتم على ما فيكم أدواتها
و أمّلتم أن تدركوها طوالعا، # دعوها ستسعى للمعالي سعاتها
و إمّا حرنتم عن مداها، فإنّنا # سراع، إذا مدّت لنا حلباتها [١]
أبي دونكم ذاك الذي ما تعلّقت # بأثوابه الدّنيا، و لا تبعاتها
تجنّبها هوجاء لا مستقيمة # خطاها، و لا مأمونة عثراتها
غدا راضيا بالنّزر منها قناعة، # و لو شاء قد كانت له جفناتها
تلافظها من بعد ما ذاق طعمها، # فكانت زعاقا عنده طيّباتها [٢]
تلافى قريشا حين رقّ أديمها، # و خفّت على أيدي الرّجال حصاتها
و رجّبها من بعد ما مال فرعها، # و حين أبت إلاّ اعوجاجا قناتها [٣]
و كم عاد في إحدى عواليه هامة # لجبّار قوم قطّرته شباتها [٤]
فمن غيره لليعملات يقيمها، # إذا وقعت مثنيّة ركباتها [٥]
و من لعجاج الحرب يجلو ظلامه، # إذا خفقت في نقعها عذباتها [٦]
و من للمعالي القود يقرع هامها، # إذا نفت الإقدام عنها صفاتها [٧]
و من لأضاميم الجياد، غدوّها # لطعن حماليق العدى و بياتها [٨]
لنا و علينا إن لبثنا هنيهة، # قطاف رءوس أينعت ثمراتها
فيا لهفي كم من نفوس كريمة # تموت، و في أثنائها حسراتها
يعزّ علينا أن تفوت، و أنّها # قضت نحبها أو ما انقضت زفراتها
[١] حرنتم، من حرن: يقال حرن البغل اذا وقف و لم ينقد فهو حرون.
[٢] الزعاق: الماء المر.
[٣] رجّبها: قواها، و الرجبة دعامة من جذع شجرة تقوى بها النخلة اذا مالت الى السقوط.
[٤] الشباة: الحد.
[٥] اليعملات: النياق النجيبة.
[٦] من يجلو غبار الحرب عند ما يشتدّ أوارها.
[٧] القود: الطويلة.
[٨] الأضاميم: جماعات الخيل-البيات: الاغارة ليلا.