ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠١ - عذيري
فلا تبرزوا لي بالأنوف، فإنّني # معوّدة جدع الموارن شفرتي [١]
بنينا رواق المجد تعلو سموكه، # لقد عظمت تلك المباني و جلّت
أقلّوا علينا لا أبا لأبيكم، # و لا ترشقونا باللّتيّا و بالّتي
تريدون أن نوطى، و أنتم أعزّة، # بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة
فإن كنتم منّا، فقد طال ميلكم # قديما على عيدان تلك الأرومة
فلا صلح حتّى تسمعوا من أزيزها # صواعق إمّا صكّت الأذن صكّت [٢]
و لا صلح حتّى ينظروا من زهائها # شواهق لا يبلغن صوت المصوّت [٣]
و حتّى تروها كالسّعالى إليكم # تفلّت من أرسانها و الأجلّة
فإنّي زعيم للأعادي بمثلها، # و ذلك رهن في ذمامي و ذمّتي
فيا منبتي هل أنت بالعزّ مورقي، # حنانيك كم أبقى، و قد طال منبتي
أ ما كملت عند الخطوب تجارتي، # أ ما خلصت عند الأمور رويّتي
أما أنا موزون بكلّ خليفة # أرى أنفا من أن يكون خليفتي
أ لست من القوم الأولى قد تسلّفوا # ديون العلى قبل الورى في الأظلّة
و ما خلقت أقدامهم و أكفّهم # لغير العوالي و الظّبى و الأسرّة
ذوو الجبهات البيض تلمع بينها # و سوم المعالي و الوجوه المضيئة
أبوا أن يلمّ الذّلّ منهم بجانب، # و ما العزّ إلاّ للنّفوس الأبيّة
و كم بين ذي أنف حميّ و حاملي # موارن قد عوّدن جذب الأخشّة [٤]
بلى!إنّني من تعلمان، و إنّما # أرى الدّهر يعمى عن بيان فضيلتي
فخرت بنفسي لا بأهلي موفّرا # على ناقصي قومي مناقب أسرتي
[١] الموارن، جمع مارن: طرف الأنف.
[٢] الأزيز: الصوت-صكت الأذن: ضربتها ضربا شديدا-صكّت (الثانية) : أغلقت.
[٣] الزهاء: المقدار.
[٤] موارن، جمع مارن: طرف الأنف-الأخشة، جمع خشاش: عود يدخل في عظم أنف البعير.