ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩٤ - تخوّضنا البحار
و لم أر كالمآرب راميات # بنا الدّنيا بعادا و اقترابا
تخوّضنا البحار مزمجرات، # و تسلكنا المضايق و العقابا [١]
و أعظم من عباب البحر حرص # على الأرزاق أركبنا العبابا
و غلب كالقواضب من قريش # يروون القواضب و الكعابا [٢]
فما ولد الأجابر من تميم # نظيرهم، و لا الشّعر الرّقابا [٣]
و إنّ المجد قد علمت معدّ، # و دار العزّ و النّسب القرابا [٤]
لأطولهم، إذا ركبوا، رماحا، # و أعلاهم، إذا نزلوا، قبابا
و أغزرهم، إذا سئلوا، عطاء، # و أوحاهم، إذا غضبوا، ضرابا [٥]
بنو عمّ النّبيّ و أقربوه، # و ألصقهم به عرقا لبابا [٦]
على بيد الحسين ذؤابتاها، # و فرعاها اللّذا كثرا و طابا
و كانت لا تجار من الأعادي، # فساند غربه ذاك النّصابا
و حصّنها، فليس ينال منها # ذنوبا، من يهمّ، و لا ذنابا [٧]
همام ما يزال بكلّ أرض # يبرقع تربها الخيل العرابا
نزائع كالسّهام كسين نحضا # خفيفا، لا اللّؤام و لا اللّغابا [٨]
[١] العقاب، جمع عقبة: المرتقى الصعب.
[٢] الغلب: الأسود، كناية عن الشجعان-القواضب و الكعاب: السيوف و الرماح.
[٣] الأجارب: حي من بني سعد-الشعر الرقاب: الرجال الأقوياء على التشبيه بالأسود.
[٤] القراب: القريب.
[٥] أوحاهم: أسرعهم.
[٦] اللباب: الخالص.
[٧] الذنوب: الدلو-الذناب: خيط يشد به ذنب البعير. و في القول كناية عن سمو المقام.
[٨] النزائع: النجائب التي تجلب الى غير بلادها-النحض: اللحم-