ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩٦ - تخوّضنا البحار
رماكم بالضّوامر مقربات # يزاولن المحاني و الشّعابا [١]
و يعجلن الصّريخ، و هنّ زور # إلى الأعداء يرسلن اللّعابا [٢]
فأرعى من جماجمكم جميما، # و أمطر من دمائكم سحابا
لك الهمم التي عرف الأعادي # تشبّ بكلّ مظلمة شهابا
إذا خفقت رياح العزم فيها # تبلّج عارض منها، فصابا
و مشرعة الأسنّة ذات جرس # يقود عقاب رايتها العقابا [٣]
تخوض اللّيل يلمع جانباها، # كأنّ الصّبح قد حدر النّقابا [٤]
لها في فرجة الفجر اختلاط، # يردّ الصّبح من رهج غيابا [٥]
و تغدو كالكواكب لامعات # تمزّق من عجاجتها الحجابا
يصافحها شعاع الشّمس حتى # كأنّ على الظّبى ذهبا مذابا [٦]
صدمت بها العدوّ، و أنت تدعو # نزال، فأيّ داعية أجابا [٧]
و قوّضت الخيام تذبّ عنها # أسود و غى، و أصفرت الوطابا [٨]
[١] الضوامر: الخيول المضمّرة-المقربات: الجياد الكريمة-يزاولن:
يعالجن-المحاني: معاطف الأودية و جوانبها-الشعاب: الطرق الجبلية.
[٢] الزور: الزائرون-اللعاب: السم.
[٣] مشرعة الأسنة: الكتيبة المقاتلة-الجرس: الصوت-يقود عقاب رايتها العقابا: اي أن العقبان، حين ترى راياتها، تسير الى الحرب تتبعها، يقينا منها أنها ستأكل من جثث أعدائها.
[٤] الحدر: الحط من علو إلى أسفل.
[٥] الرهج: الغبار.
[٦] الظبى، جمع الظبة: حد السيف.
[٧] نزال: صراخ الحرب و الدعوة الى المنازلة.
[٨] قوّضت الخيام: التقويض هو نزاع الأوتاد و الأطناب-أصفرت الوطاب:
أحضرت الهلاك.