ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٢ - مثال عينيك
مثال عينيك
(البسيط)
في هذه القصيدة يمدح أباه و يظهر ألمه لبعده عنه. و كان والده قد قصد فارس للاصلاح بين الملكين بهاء الدولة و صمصام الدولة ابني عضد الدولة، و بين العسكرين البغدادي و الفارسي. ثم أقام يماطل بالعودة مدة طويلة، و كان ذلك في سنة ٣٨٧.
مثال عينيك في الظّبي الذي سنحا، # ولّى، و ما دمل القلب الذي جرحا
فرحت أقبض أثناء الحشا كمدا، # و راح يبسط أثناء الخطا مرحا [١]
صفحت عن دم قلب طلّه هدرا # بقيا عليه، فما أبقى و لا صفحا
حمى له كلّ مرعى سهم مقلته # و مورد الماء مغبوقا و مصطبحا
أماتح أنت غرب الدّمع من كمد # على الظّعائن، إذ جاوزن مطلحا [٢]
أتبعتهم نظرا تدمى أواخره، # و قد رملن على رمل العقيق ضحى [٣]
فيهنّ أحوى غضيض الطّرف رعيته # حبّ القلوب إذا ما راد أو سرحا [٤]
عندي من الدّمع ما لو كان وارده # مطيّ قومك يوم الجزع ما نزحا
غادرن أسوان ممطورا بعبرته # ينحو مع البارق العلويّ أين نحا [٥]
[١] يعمد الشاعر في هذا البيت الى المقابلة بين حالتين، فالحالة الأولى في الصدر تناقضها الحالة الثانية في العجز.
[٢] أماتح: أنازع-غرب الدمع: مجراه-الظعائن: الراحلين-المطّلح:
المكان يكثر فيه الشجر.
[٣] رملن: هرولن في مشيهن.
[٤] أحوى: جميل العينين. أي أن بين الظاعنين صاحب عينين جميلتين، همّه أن يوقع الناس بحبه إذا ما أدار النظر.
[٥] أسوان: حزين.