ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٤ - مثال عينيك
إن عاينوا نعمة ماتوا بها كمدا؛ # و إن رأوا غمّة طاروا بها فرحا
أوهت أكفّهم بيني و بينهم # فتقا بغير العوالي قلّ ما نصحا [١]
نالوا المعالي، و لم تعرق جباههم # فيها لغوبا، و ما نال الذي كدحا [٢]
سائل عن الطّود لم خفّت قواعده # و كان إن مال مقدار به رجحا
قد جرّبوه، فما لانت شكيمته، # و حمّلوه فما أعيا و لا رزحا
رموا به الغرض الأقصى، فشافهه، # مرّ القطاميّ جلّى بعد ما لمحا [٣]
من العراق إلى أجبال خرّمة؛ # يا بعده منبذا عنّا و مطرّحا [٤]
ليس الملوم الذي شدّ اليدين به، # بل الملوم المرزّى من به سمحا
هو الحسام، فمن تعلق يداه به # يضمم على الصّفقة العظمى و قد ربحا
إن أغمدوه فلم تغمد فضائله # و لا نأى ذكره الدّاني، و قد نزحا
أهدى السّلام إليك اللّه ما حملت # غوارب الإبل الغادين و الرّوحا
و لا أغبّ بلادا أنت ساكنها # مسرى نسيم يميط الداء إن نفحا
أغدو على سبل الأنواء مشترطا # سقياك في البلد النّائي و مقترحا
أفردت للهمّ صدرا منك متّسعا # على الهموم، و قلبا منك منشرحا
كساهم البهمة الدّهماء عجزهم، # و العزم ألبسك التّحجيل و الفرحا [٥]
علّ اللّيالي أن تثنى بعاطفة، # فيستقيل زمان بعد ما اجترحا
كما رمى الدّاء عضوا بعد صحّته # كذا إذا التاث عضو ربّما اصطلحا [٦]
فكم تلاحك باب الخطب ثمّ رمي # بقارع من يمين اللّه، فانفتحا [٧]
[١] العوالي: الرماح-نصح: خيط.
[٢] لغوب، من اللغب: التعب.
[٣] القطامي: الصقر-جلّى: علا، ارتفع.
[٤] خرّمة: قرية بفارس-منبذ، من نبذه: طرحه و رمى به.
[٥] البهمة: الخطّة الشديدة-التحجيل: الاشراق، السرور.
[٦] التاث: التف.
[٧] تلاحك: تداخل.