ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٦ - عقدنا لواء العلى
إذا مطل الثّار جرّ القنا # نشاوى تقاضى صدور الصّفاح [١]
فأغمدها في احمرار الشّقيـ # ق، و جرّدها في بياض الأقاح
بكلّ فلاة تئود الجياد # تعثر فيها ببيض الأداحي [٢]
فيلجم أعناقها بالجبال، # و ينعل أرساغها بالبطاح
و أشقر يسرق صبغ المدى # م، أنهبت جلدته للسّلاح
إذا يابس الماء بلّ الحزام، # طارت به غلواء المراح [٣]
تجول القرون بأعطافه، # مجال الفواقع في كاس راح [٤]
يشقّ الظّلام بسيف الضّحى، # و يرمي الغدوّ بسهم الرّواح [٥]
فيا راكب العجز مرخي العنان # للذّلّ يخبط، و العزّ ضاح [٦]
تقاض المطالب و استنبط الـ # رّجاء و نبّه عيون النّجاح
فلو لا المطامع تحدو الطّلاب، # لما خفقت قادمات الجناح
و ما العيش عندي إلاّ الإباء، # و بعدي عن المنزل المستباح
أحبّ الخيام و سكّانها # و أحسد كلّ بعيد المراح
و أغبط كلّ فتى لا يزال # عبئا على الزّاعبات القماح [٧]
يخاطر فيها بعقر السّوام، # و يشرب منها لبان اللّقاح [٨]
[١] الصّفاح: الجباه.
[٢] تئود: تتعب-الأداحي، جمع أدحية: مبيض النعام في الرمل.
[٣] غلواء المراح: سرعته.
[٤] القرون، جمع قرن: السيّد الشريف.
[٥] يلاحظ استعارة الشاعر السيف و السهم للدلالة على بزوغ الفجر و حلول الليل، معتمدا في ذلك مراعاة النظير.
[٦] العز ضاح: العز غير عال، و الضاحي مأخوذ من القول: شجرة ضاحية أي لا ظل لها.
[٧] أغبط: أعظّم، أقدّر-الزاعبات، من زعب البعير: مرّ سريعا أو مثقلا -القماح، من قمح البعير: رفع رأسه و امتنع عن الشرب.
[٨] عقر السوام: ذبح الماشية-اللّقاح: الناقة اللبون.