ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٠ - قلت للنفس
عند ملتقى الركب
(الخفيف)
قال لي عند ملتقى الرّكب عمرو: # قوّم العود بعدنا، فانصاتا [١]
أين ذاك الصّبا، و أين التّصابي، # سبقا الطّالب المجدّ، و فاتا
من قضى عقبة الثّلاثين يغدو # راجعا يطلب الصّبا، هيهاتا
لم تزل، و المشيب غير قريب، # ناعيا للشّباب حتّى ماتا
كنت تبكي الأحياء فاستكثر اليو # م من الدّمع، و اندب الأمواتا
قلت للنفس
(الكامل)
نظم هذه القصيدة لدى خروجه الى واسط للقاء والده العائد من فارس سنة ٣٩٥.
قد قلت للنّفس الشّعاع أضمّها: # كم ذا القراع لكلّ باب مصمت [٢]
قد آن أن أعصي المطامع طائعا # لليأس، جامع شملي المتشتّت
يقضي الحريص و ليس يقضي أربة # متعلّلا أبدا بغير تعلّة
قل للّذين بلوتهم، فوجدتهم # آلا، و غير الآل ينقع غلّتي [٣]
أعددتكم لدفاع كلّ ملمّة # عنّي، فكنتم عون كلّ ملمّة
و تخذتكم لي جنّة فكأنّما # نظر العدوّ مقاتلي من جنّتي [٤]
سمع يبلّ بها الحسود غليله، # و متى نبثن على عدوّ يشمت [٥]
[١] انصات: استوى و استقام.
[٢] الشّعاع: التي تفرقت آراؤها و ضعفت همتها.
[٣] الآل: السراب.
[٤] تخذتكم جنّة: جعلتكم ترسا.
[٥] سمع، جمع سمعة: الذكر و الصيت-نبثن: أظهرن.