ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣ - العيون تجانب الأقذاء
يتناول الضّبّ الخبيث من الكدى # و يحطّ من عليائها الشّغواء [١]
تبكي على الدّنيا رجال لم تجد # للعمر من داء المنون شفاء
و الدّهر مخترم تشنّ صروفه، # في كلّ يوم، غارة شعواء
إنّا بنو الدّنيا تسير ركابنا، # و تغالط الإدلاج و الإسراء [٢]
و كأنّنا في العيش نطلب غاية، # و جميعنا يدع السّنين وراء
أين المقاول، و الغطارفة الأولى # هجروا الدّيار، و عطّلوا الأفناء [٣]
فاخلط بصوتك كلّ صوت و استمع # هل في المنازل من يجيب دعاء
و اشمم تراب الأرض تعلم أنّها # جرباء تحدث كلّ يوم داء
كم راحل ولّيت عنه، و ميّت # رجعت يدي من تربه غبراء
و كذا مضى قبلي القرون يكبّهم # صرف الزّمان تسرّعا و نجاء [٤]
هذا أمير المؤمنين، و ظلّه # يسع الورى، و يجلّل الأحياء
نظرت إليه من الزّمان ملمّة، # كاللّيث لا يغضي الجفون حياء [٥]
[١] الضب: حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون و ذنبه كثير العقد، و من أمثالهم: «أعقد من ذنب الضب» ، و تقول العرب «لا أفعله حتى يرد الضب» لظنهم أن الضب لا يرد الماء-الكدى: الأرض الصلبة- الشغواء: العقاب. أي أن الموت لا ينجو منه أحد، فهو يتناول الضب السائح في الأرض الصلبة، و ينزل العقاب من عليائه. و نشير هنا الى أن في قوله نوعا من الكدّ الشعري لا يتلاءم و المناسبة.
[٢] الإدلاج: السير أول الليل-الإسراء: سير الليل كله.
[٣] المقاول: الملوك، ألقاب ملوك حمير-الغطارفة: السادة.
[٤] يكبّهم: يصرعهم-النجاء: السرعة. و قوله: تسرّعا و نجاء فيه إضافة المعنى إلى نفسه و تكرار للفكرة الواحدة بلفظين مختلفين، و ذلك من أجل إكمال البيت و حفاظا على القافية.
[٥] ملمّة: مصيبة. و تشبيه الخليفة بالأسد الثابت، في العجز، إشارة إلى أن المصيبة لم تنل من عزمه.