ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤ - العيون تجانب الأقذاء
و أصابه صرف الرّدى برزيّة، # كالرّمح أنهر طعنة نجلاء [١]
ما ذا نؤمّل في اليراع، إذا نشت # ريح تدقّ الصّعدة الصّمّاء [٢]
عصف الرّدى بمحمّد و مذمّم، # فكأنّما وجد الرّجال سواء
و مصاب أبلج من ذؤابة هاشم # ولج القبور و أزعج الخلفاء
و تر الرّدى من لو تناول سيفه، # يوما، لنال من الرّدى ما شاء [٣]
غصن طموح عطّفته منيّة # للخابطين، و طاوع النّكباء [٤]
يا راحلا ورد الثّرى في ليلة # كاد الظّلام بها يكون ضياء
لمّا نعاك النّاعيان مشى الجوى # بين القلوب و ضعضع الأحشاء
و اسود شطر اليوم ترجف شمسه # قلقا، و جرّ ضياؤه الظّلماء
و ارتج بعدك كلّ حيّ باكيا، # فكأنّما قلب الصّهيل رغاء
قبر تشبّث بالنّسيم ترابه # دون القبور، و عقّل الأنواء
تلقاه أبكار السّحاب و عونها، # تلقى الحيا، و تبدّد الأنداء [٥]
متهلّل الجنبات تضحك أرضه، # فكأنّ بين فروجه الجوزاء
[١] أنهر: وسّع-نجلاء: واسعة.
[٢] اليراع: القلم، القصب-نشت: عاودت مرة بعد أخرى-الصعدة:
القناة.
[٣] وتره: أصابه بمكروه. أي أن الموت نال ممن لو تناول سيفه لتحدّى الموت.
[٤] غصن: كناية عن أن الفقيد كان ما يزال في ريعان العمر-عطفته:
أمالته-الخابطون: الذين يخبطون الشجر بعصيهم. تبرز في البيت صورة قائمة على مراعاة النظير، كما ينتقل، في البيت التالي، الى مخاطبة الميت عن طريق الالتفات.
[٥] أبكار السحاب: السحب الغزيرة في أول هبوطها-العون: التي في نصف عمرها. يستمطر، في هذا البيت و في البيت الذي يلي، الغيث على الطريقة التقليدية.