ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٥ - لو أنصف الحي
إنّ الخفيف الحاذين جدّله # معيّر بالقعود و الرّتعه [١]
غدا عليه من كان خيفته # برقا على الهون لازما ظلعه [٢]
لو أنصف الحيّ من ربيعته # ما صاف محتلّه و لا ربعه
و انتزع الثّار من مظنّته # معاجلا بالدّم الذي انتزعه
بالسّمر تهتزّ في أسنّتها، # و الخيل تعدو العنيق و الرّبعه [٣]
في جحفل قعقعت حوافره # قعاقع الرّعد حاديا قزعه [٤]
تملؤه عين من رآه و تر # تجّ من الرّعب أذن من سمعه
كان سنانا يزين صعدتهم # شلّ بذاك السّنان من نزعه [٥]
و مارنا لم يزل له ظبة # يجدع أعناق حيّ من جدعه [٦]
يطلعه فوق كلّ مرقبة # قلب جريّ و عزمة طلعه
إذا جرى و الحسود في صعد # من العلى يبغيان ممتنعه
خلّى غبار المدى له و مضى # يطلب قوت العيون منقطعه
أبكي نداه العريض أم بشره اللاّ # مع للمعتفين أم ورعه؟ [٧]
إيها عقيل و أيّ منقصة # كوضع مولى الأقوام من رفعه
صار طراد الملوك عادتكم # بعد طراد البعوض و القمعه [٨]
ألام أنّي رثيت زافرة، # كانوا نجوم الفخار أو لمعه [٩]
[١] الخفيف الحاذين: القليل المال-الرتعة: التوسع في الخصب
[٢] الهون: الهوان-ظلعه، من الظلع: العرج.
[٣] العنيق و الربعة: ضربان من السير السريع.
[٤] القزع: قطع السحاب.
[٥] الصعدة: القناة المستقيمة.
[٦] المارن: السيف-الظبة: الحدّ القاطع.
[٧] نداه: كرمه-المعتافين: المحتاجين.
[٨] القمعة: ذباب يركب الابل و الظباء إذا اشتد الحر.
[٩] الزافرة و اللمعة: الجماعة من الناس.