ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٧ - أبا حسن
أبا حسن
(الوافر)
وجّه الشاعر هذه القصيدة إلى أبي الحسن البتي.
أبا حسن!أ تحسب أنّ شوقي # يقلّ على معارضة الخطوب
و أنّك في اللّقاء تهيج و جدي، # و أمنحك السّلوّ على المغيب [١]
و كيف، و أنت مجتمع الأماني، # و مجنى العيش ذي الورق الرّطيب
يهشّ لكم على العرفان قلبي # هشاشته إلى الزّور الغريب [٢]
و ألفظ غيركم، و يسوغ عندي # ودادكم مع الماء الشّروب
و يسلس في أكفّكم زمامي، # و يعسو عند غيركم قضيبي [٣]
و بي شوق إليك أعلّ قلبي، # و ما لي غير قربك من طبيب
أغار عليك من خلوات غيري، # كما غار المحبّ على الحبيب
و ما أحظى، إذا ما غبت عنّي، # بحسن للزّمان، و لا بطيب
أشاق، إذا ذكرتك من بعيد، # و أطرب، إن رأيتك من قريب
كأنّك قدمة الأمل المرجّى # عليّ، و طلعة الفرج القريب [٤]
إذا بشّرت عنك بقرب دار، # نزا قلبي إليك من الوجيب [٥]
مراح الرّكب بشّر بعد خمس # ببارقة تصوب على قليب [٦]
أسالم حين أبصرك اللّيالي، # و أصفح للزّمان عن الذّنوب
و أنسى كلّ ما جنت الرّزايا # عليّ من الفوادح و النّدوب
[١] السلو: النسيان، العزاء.
[٢] الزّور: الزائر.
[٣] يعسو: ييبس.
[٤] القدمة: السابقة في الأمر.
[٥] نزا: وهج-الوجيب: الخفقان.
[٦] تصوب: تنزل-قليب: بئر.