ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٤ - هان الزمان
و كم لي في يوم الثّويّة رقدة # يضاجعني فيها المهنّد و الغمد [١]
إذا طلب الأعداء إثري ببلدة، # نجوت و قد غطّى على أثري البرد
و لو شاء رمحي سدّ كلّ ثنيّة # تطالعني فيها المغاوير و الجرد
نصلنا على الأكوار من عجز ليلة # ترامى بنا في صدرها القور و الوهد [٢]
طردنا إليها خفّ كلّ نجيبة، # عليها غلام لا يمارسه الوجد
و دسنا بأيدي العيس ليلا؛ كأنّما # تشابه في ظلمائه الشّيب و المرد
ألا ليت شعري!هل تبلّغني المنى # و تلقى بي الأعداء أحصنة جرد؟
جياد، و قد سدّ الغبار فروجها، # تروح إلى طعن القبائل أو تغدو [٣]
خفاف على إثر الطّريدة في الفلا، # إذا ماجت الرّمضاء و اختلط الطّرد
كأنّ نجوم اللّيل، تحت سروجها، # تهاوى على الظّلماء و اللّيل مسودّ
يعيد عليها الطّعن كلّ ابن همّة # كأنّ دم الأعداء في فمه شهد
يضارب حتّى ما لصارمه قوى، # و يطعن حتّى ما لذابله جهد [٤]
تغرّب لا مستحقبا غير قوته؛ # و لا قائلا إلاّ لما يهب المجد [٥]
و لا خائفا إلاّ جريرة رمحه؛ # و لا طالبا إلاّ الذي تطلب الأسد [٦]
إذا عربيّ لم يكن مثل سيفه # مضاء على الأعداء أنكره الجدّ
و ما ضاق عنه كلّ شرق و مغرب # من الأرض إلاّ ضاق عن نفسه الجلد
إذا قلّ مال المرء قلّ صديقه، # و فارقه ذاك التّحنّن و الودّ
[١] الثوية: حجارة ترفع فتكون علامة للراعي اذا رجع الى الغنم ليلا، و الثوية أيضا مأوى الماشية.
[٢] نصلنا: خرجنا-القور: الجبال الصغيرة-الوهد: المطمئن من الأرض.
[٣] جياد: مسرعة.
[٤] الذابل: الرمح-جهد: تعب.
[٥] مستحقبا، من استحقبه: شدّه في مؤخر الرحل أو احتمله خلفه-القائل:
الساكن.
[٦] الجريرة: الذنب، الجناية.