ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٨ - لغير العلى
لساني حصاة يقرع الجهل بالحجى # إذا نال منّي العاضة المتوثّب [١]
و لست براض أن تمسّ عزائمي # فضالات ما يعطي الزّمان و يسلب
غرائب آداب حباني بحفظها # زماني، و صرف الدهر نعم المؤدّب
تريّشنا الأيّام ثمّ تهيضنا، # ألا نعم ذا البادي و بئس المعقّب [٢]
نهيتك عن طبع اللّئام، فإنّني # أرى البخل يأتي و المكارم تطلب
تعلّم، فإنّ الجود في النّاس فطنة # تناقلها الأحرار، و الطّبع أغلب
تضافرني فيك الصّوارم و القنا، # و يصحبني منك العذيق المرجّب [٣]
نصحت و بعض النّصح في الناس هجنة # و بعض التّناجي بالعتاب تعتّب [٤]
فإن أنت لم تعط النّصيحة حقّها # فربّ جموح كلّ عنه المؤنّب
سقى اللّه أرضا جاور القطر روضها # إذ المزن تسقي و الأباطح تشرب
ذكرت بها عصر الشّباب، فحسرة # أفدت و قد فات الذي كنت أطلب
سكنتك، و الأيّام بيض كأنّها # من الطّيب في أثوابنا تتقلّب [٥]
و يعجبني منك النّسيم إذا هفا، # ألا كلّ ما سرّى عن القلب معجب [٦]
و في الوطن المألوف للنّفس لذّة، # و إن لم ينلنا العزّ إلاّ التّقلّب
و برق رقيق الطّرّتين لحظته # إذ الجوّ خوّار المصابيح أكهب [٧]
[١] الحصاة: العقل و الرزانة-الحجى: العقل-العاضة: الكاذب- المتوثب: المعتدي.
[٢] تريّشنا: من الرياش أي اللباس الفاخر-تهيضنا: تكسرنا.
[٣] تضافرني: تواثبني-العذيق، تصغير عذق: النخلة بحملها-المرجب:
من الترجيب أي إرفاد النخلة من جانبها كي لا تسقط. و معنى البيت أن عشيرة قوية تصحبه و تسانده.
[٤] التعتب: المخاطبة بالإدلال.
[٥] سكنتك: سكنت إليك و استأنست بك.
[٦] سرّى: ألقى، أزال.
[٧] الطرتين، مثنّى الطرّة: السحابة-خوّار: ضعيف-أكهب: غبرة مشربة سوادا.