ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٣ - تناسيت
غدوا سهكى الأيمان من صدإ الظّبى، # و راحوا كراما طيّبي عقد الأزر [١]
هم الحاجبون العرض عن كلّ سبّة # إذا طرقوا و الآذنون على القدر
و هم ينفدون المال في أوّل الغنى، # و يستأنفون الصّبر في أوّل الصّبر
مليئون أن يبدوا بذي التّاج ذلّة # إذا كرموا في طاعة الجود ذي الطّمر [٢]
إذا سئلوا لم يتبعوا المال و جمة، # و لم يدفعوا في صفحة الحقّ بالعذر [٣]
من البيض يستامون و العام كالح # جدوبا و مطّارون في الحجج الغبر [٤]
كأنّ عفاة المرء ذي الطّول منهم # يمدّون أوذام الدّلاء من البحر [٥]
مغاوير في الجلّى، مغابير للحمى، # مفاريج للغمّى، مداريك للوتر [٦]
سراع إلى الورد الذي ماؤه الرّدى، # إذا أرعد النّكس الجبان بلا قرّ [٧]
و تأخذهم في ساعة الجود هزّة، # كما خايل المطراب عن نزوة الخمر
فتحسبهم فيها نشاوى من الغنى، # و هم في جلابيب الخصاصة و الفقر
عظيم عليهم أن يبيتوا بلا يد، # و هين عليهم أن يفيئوا بلا وفر
إذا نزل الحيّ الغريب تقارعوا # عليه، فلم يدر المقلّ من المثري
يميلون في شقّ الوفاء مع الرّدى # إذا كان محبوب البقاء مع الغدر
حواقلة مثل الصّقور، و فتية، # إذا ما حناني طارق دعموا ظهري [٨]
[١] سهكى، من السهك: صدأ الحديد.
[٢] ذي الطمر: ذي الثوب البالي.
[٣] الوجمة: العبوس. أي أنهم يعطون السائل من دون عبوس و لا يعتذرون عن دفع الحقوق.
[٤] يستامون: يبحثون عن السوام، أي أنهم يأخذون الرزق بالقوة-الحجج:
السنوات.
[٥] الطول: الفضل، العطاء، القدرة-الأوذام: السيور المعلقة في آذان الدلو.
[٦] الجلّى: الأمور العظيمة-المغابير: النخل الذي علاه الغبار، أي أنهم يقفون للتصدي و الحماية-الوتر: الغاية، الهدف.
[٧] أرعد: ارتجف و خاف-النكس: الجبان.
[٨] حواقلة: سريعو المشي.