ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٤ - تناسيت
و ما لطموا عن غاية المجد جبهتي، # بلى، خلعوا عنّي لإدراكها عذري
توارك لي في حال يسري، فإن رأوا # دنوي من الإملاق جاء بهم عسري
إذا أوهنت عظمي اللّيالي و جدتهم # بأيدي النّدى و الطّعن قد جبروا كسري
هم أنهضوني بعد ما قيل لا لعا، # و هم أغرموا الأيّام لي ما جنى عثري
كفوني، و ما استكفيتهم من ضراعة، # ترافد أيدي الأبعدين على نصري
ترى كلّ ذيّال العطاف، كأنّما # تفرّج منه اللّيل عن قمر بدر [١]
له رائد يلقاك من قبل شخصه # جلالا كما دلّ الضّياء على الفجر
يصدّع عنه النّاظرون كأنّما # يرون به ذا لبدتين أبا أجر [٢]
له عبق يغنيه عن طيب عرضه، # سطوعا من البان المدينيّ و العطر
لقد أولع الموت الزّؤام بجمعهم، # كأنّ الرّدى فيهم تحلّل من نذر
و روا كبدي في آخر الدّهر لوعة # بما برّدوا قلبي على أوّل الدّهر
مضوا، فكأنّ الحيّ فرع أراكة # على إثرهم عرّي من الورق النّضر
و أصبح ورد الدّمع للعين بعدهم # على الغبّ إذ ورد الفراء على العشر [٣]
و ما تركوا عند الرّماح بقيّة # لهزّ إلى يوم العماس و لا جرّ [٤]
نبذتهم نبذ الإداوة لم تدع # من الماء ما يعدي على غلّة الصّدر [٥]
بقيت معنى بالبقاء خلافهم، # و ما بيننا إلاّ قديديمة السّفر [٦]
و أغدوا على آثارهم و ودادتي # لو انّهم الغادون بعدي على إثري
[١] ذيّال العطاف: صاحب الرداء المذيّل، و في القول كناية عن سمو المكانة.
[٢] يصدّع عنه: يغض النظر، يرتد-ذو اللبدتين: الأسد-أبا اجر:
صاحب الأشبال.
[٣] الفراء، جمع فرا: حمار الوحش-العشر: نهيق الحمار عشر مرات.
[٤] العماس: الحرب الشديدة.
[٥] الإداوة: إناء من جلد-يعدي: يعين.
[٦] المعنّى: المعذّب-قديديمة، تصغير قيدام و قيدوم: مقدّم الشيء، من يكون في المقدمة-السّفر: المسافرون، الراحلون.