ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٥٠ - تمضي العلى
متداولين لباس أثواب العلى، # هذا يجاب له، و هذا ينزع
في كلّ يوم للنّواظر منكم # أعلام علياء تحطّ و ترفع
لا مثل من ملك العلى مستقبل # فينا، و من طوت المنون مودّع
عينان، عين للمزيد قريرة # منّا، و عين للنّقيصة تدمع
و إذا اطمأنّ من العطيّة مضجع # يوما أقضّ من الرّزيّة مضجع
فلئن فرحنا إنّ ذلك مفرح، # و لئن جزعنا إنّ ذلك مجزع
للمجد من علياكم و مصابكم # أنف به شمم، و آخر أجدع
بؤسى و نعمى أعقبت، فكأنّما # ردّت على أعقابهنّ الأدمع
لو لا الأعزّ أبو شجاع لم يكن # و هي النّوائب عن قليل يرقع [١]
لولاه ما انجبر الكسير و لا سما # طرف الحسير، و لا سلا المتفجّع [٢]
ما كانت العلياء بعد مصابها # لولاه بالبدل المجدّد تقنع
نثلوا كنائن مجدهم، فتخيّروا # منهنّ أقوم نصلة لا تنزع
سهما رمى غرض العلى من بعد ما # لم يبق في قوس المعالي منزع
لا يطمع الأعداء مطلع نجده، # قد ضاق إلاّ عنه ذاك المطلع
طلبتك قد قلقت إليك نصولها # حتّى استقرّ بها النّصاب الأمنع
ظمأى إليك و أين عنك محيدها # و الرّعي عندك و الرّوا و المرتع
ما كان غاربها بغيرك يمتطى # يوما، و طينتها بغيرك تطبع [٣]
سبقت ببيعتك القلوب أكفّها، # أيد أطعنك، و الضّمائر أطوع
من مضمر يخشى الهوى لا ينثني، # أو صافق بيد الرّضى لا يرجع
أعطت تخايلها الصّدور، و ربّما # تعطى يد، و لها ضمير يمنع
اللّه أيد ملككم و سما به # مجد القواعد و البناء الأرفع
بيت يسقّف بالسّماء رواقه، # و تهاب ذروته الحمام الوقّع
[١] الوهي: الضعف، الكسر.
[٢] سلا: تعزّى، نسي.
[٣] غاربها: ظهرها.