ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٥١ - تمضي العلى
أطناب قبّته أنابيب القنا، # و سجوف ظلّته المواضي اللّمّع [١]
إن ساخت الأركان أشرف ركنه، # أو ضعضع البنيان لا يتضعضع
كم مصعب منع الخطام تركته # تحت الرّحالة يستقيم و يظلع [٢]
أو خالع قصرت يداه عن العلى، # بوع لكم تقص الرّقاب و أذرع [٣]
فسبقتم و كبا به من جدّه # دون المنى قصف الفقار موقّع
تخفى مكايده و يظهر سطوكم، # الذّرّ يقرص، و الأراقم تلسع
لا ثلّ عرش بني بويه إنّهم # غدر المكارم و الجناب الأمرع
فعلى روائهم يحوم المعتفي، # و إلى روائهم تشير الإصبع [٤]
إن قاربوا فهم الشّهاد المجتنى، # و إذا أبوا فهم السّمام المنقع
أيديهم طرق النّدى، و جباههم # أبهى من التّيجان لا بل ألمع
فهم لأيّام الحفائظ مفزع؛ # و هم لأيّام المكارم مطمع
هتف العلاء بهم إلى غاياته، # فتضرّع القوم اللّئام و أسرعوا
أنا غرسكم و الغصن لدن و الصّبا # غضّ و للعيس القياد الأطوع
رشتم سهامي للعدى، و تركتم # قدمي إلى أمد المعالي تتبع
و حثثتم حظّي ليلحق شأوكم، # حتّى استمرّ و حظّ غيري يقدع [٥]
و صنعتم فعرفت قدر صنيعكم، # و لربّما غلط الطّريق المصنع [٦]
و حفظت ما استودعت من نعمائكم؛ # إنّ الوفاء أمانة تستودع
يا باني الشّرف الموطّد حيث لا # تصل العيون و لا تنازل الأذرع
و سليل محصنة العلى في حجرها # مستودع و بدرّها مسترضع
[١] السجوف، جمع سجف: الستر.
[٢] المصعب: الفحل، المحارب العنيد-يظلع: يعرج.
[٣] البوع: الباع.
[٤] الرواء: الماء العذب-المعتفي: المحتاج.
[٥] الشأو: الغاية، الهدف-يقدع: يكبح، يكف.
[٦] المصنع، من أصنع: أحكم العمل.