ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٦ - جرّي النسيم
جرّي النسيم
(البسيط)
في هذه القصيدة يمدح أخاه و يهنئه بمولودة جديدة.
جرّي النّسيم على ماء العناقيد، # و علّلي بالأماني كلّ معمود [١]
يا نفحة هزّت الأحشاء شائقة، # و ذكّرت نفحات الخرّد الغيد [٢]
يضمّها اللّيل في أثناء غيهبه، # و القطر يلمس أطراف الجلاميد
كأنّها عن طريق المزن طائشة، # لحظ تردّده أجفان مزءود [٣]
ليت الأحبّة أغرين الرّياح بنا، # و إن نأين على شحط و تبعيد [٤]
و ليتهنّ على يأس اللّقاء لنا # علّلن بالوعد سير الضّمّر القود
أبيت، و اللّيل مبثوث حبائله، # و الوجد يقنص منّي كلّ مجلود
شوقا إليك، و إشفاقا عليك، ولي # دمعان ما بين محلول و معقود
ليس الغريب الذي تنأى الدّيار به، # إنّ الغريب قريب غير مودود
يا طائر البان ما غرّبت عن سكن # يوما، و لا كنت عن مأوى بمطرود
و أنت في ظلّ أفنان مهدّلة، # تحنو عليك بقنوان العناقيد [٥]
ملأت عشّيك طعما غير مختلس، # بلا رقيب، و ورد غير تصريد [٦]
تبكي و ما لك من إلف فجعت به، # و لا لويت، على بعد، بموعود
[١] المعمود: العاشق المعذّب.
[٢] الخرّد الغيد: الجميلات الخفرات.
[٣] مزءود: مذعور.
[٤] شحط: بعد.
[٥] القنوان، جمع قنو: عزق التمر.
[٦] تصريد: تقطّع.