ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٩ - أقيك الردى
شجا لنفس شجاع الحرب معترضا، # و فرحة لفؤاد العاتق الرّود [١]
فرّقت عنك العدى تدمى ضمائرها # بباع عزّ على الأيّام ممدود
لا زلت تملك، و الأحداث راغمة، # عناق غصن الأماني غير مخضود [٢]
و تستنير لك الأيّام ملهية، # ينمى بها كلّ إصباح إلى عيد
يا مطلق السّمع و الأسماع ما برحت # أسيرة في يدي عذل و تفنيد
و ربّ رزء من الأيّام منهجم، # عزّاك منه النّهى عن خير مفقود [٣]
ما زلت ترقب إحسان الزّمان له # حتّى تبدّلت مولودا بمولود
أقيك الردى
(الطويل)
كتب إلى أخيه هذه القصيدة بعد زوال جفوة بينهما.
عجبت من الأيّام إنجازها و عدي، # و تقريبها ما كان منّي على بعد [٤]
و إنّ اللّيالي، مذ لبست رداءها، # تحاذر من حدّي فتزري على جدّي [٥]
ولي إن يطل عمري مع الدّهر وقفة # تذلّل أحداث الزّمان لمن بعدي
[١] العاتق: الجارية أول إدراكها-الرود، جمع رادة: المرأة الشابة.
[٢] الأحداث: المصائب-راغمة: أنفها في الرغام أي التراب-المخضود:
المكسور.
[٣] منهجم: منهزم-النهى: العقل الراجح.
[٤] إنجازها و تقريبها: نصبهما بنزع الخافض، و التقدير لانجازها.
[٥] تزري: تعيب.