ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٦١ - غالي الزائد
مسيلة بين العقيق و الحمى # أضواج بطن الأرض أو أجزاعها [١]
تطلق عقل النّبت إمّا رجعت # جلجالها بالرّعد، أو قعقاعها
يستنفض العشب لها رءوسه، # إذا البروق اعتصرت دفّاعها [٢]
حتّى بنى النّبي على سنامها # مبانيا ما بطنت سياعها [٣]
شاغبه الهمّ، فأرضاه بها، # تشرع عن دار الأذى نزاعها
إن قطع الرّاعي عليها لم تبل # أشبعها الخذراف أم أجاعها [٤]
مخيلة مبركها من شخصها، # إذا المطايا عمرت رباعها
تضبع عن غبّ الونى، كأنّها # عائمة قد رفعت شراعها [٥]
تحسبها الورهاء ريعت فنجت # من الأذى طارحة قناعها [٦]
وقّرها السّير، و كانت حقبة، # لو سمعت حسّ القراد راعها [٧]
كأنّها طاوي المصير هاجه # عضّ ضراع قد بلا مصاعها [٨]
إذا رأى افتراقها زاولها، # ثمّ يني، إذا رأى اجتماعها
أو أحقب أعجله قناصها، # مشاورات النّفس، أو ازماعها [٩]
في عانة تطيعه محاميا، # فإن رآها شرّدا أطاعها
[١] الأضواج، جمع ضوج: منعطف الوادي.
[٢] اعتصرت دفاعها: أنزلت أمطارها.
[٣] النيء: السمن-السياع: الشحم.
[٤] الخذراف: نبت ربيعي.
[٥] تضبع: تمدّ أضباعها و الضبع هو الابط و العضد.
[٦] الورهاء: الحمقاء.
[٧] وقّرها: سكّنها-القراد: دويبة تتعلق بالبعير و غيره كالقمل للانسان.
[٨] الطاوي المصير: البقر الوحشي-الضراع: الشياه-المصاع: المجالدة، المضاربة.
[٩] الأحقب: الحمار الوحشي الذي في بطنه بياض-ازماعها: قرارها، ثباتها.