ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠ - السابقون
على طلل كتوشيع اليماني # أمحّ، فخالط البيد القواء [١]
قفار لا تهاج الطّير فيها، # و لا غاد يروع بها الظّباء
فيا لي منه يصبيني أنيقا # بساكنه، و يبكيني خلاء
أنادي الرّكب: دونكم ثراه # لعلّ به لذي داء دواء
تساقين التذكّر، فانثنينا # كأنّا قد تساقين الطّلاء [٢]
و عجنا العيس توسعنا حنينا، # تغنّينا، و نوسعها بكاء [٣]
إلى كم ذا التّردّد في التّصابي، # و فجر الشّيب عندي قد أضاء
فيا مبدي العيوب سقى سوادا # يكون على مقابحها غطاء
شبابي إن تكن أحسنت يوما، # فقد ظلم المشيب، و قد أساء
و يا معطي النّعيم بلا حساب، # أتاني من يقتّر لي العطاء
متاع أسلفتناه اللّيالي، # و أعجلنا، فأسرعنا الأداء
تسخّطنا القضاء، و لو عقلنا # فما يغني تسخّطنا القضاء
سأمضي للّتي لا عيب فيها، # و إن لم أستفد إلاّ عناء
و أطلب غاية إن طوّحت بي، # أصابت بي الحمام أو العلاء
أنا ابن السّابقين إلى المعالي، # إذا الأمد البعيد ثنى البطاء
إذا ركبوا تضايقت الفيافي، # و عطّل بعض جمعهم الفضاء
نماني من أباة الضّيم نام، # أفاض عليّ تلك الكبرياء
شأونا النّاس أخلاقا لدانا، # و أيمانا رطابا، و اعتلاء [٤]
[١] التوشيح: التوشية و الزخرفة-اليماني: الثوب المنسوب الى بلاد اليمن -أمحّ: بلي-القواء: الخالية. أي أن معالم الطلل تبدو كزخرفة ثوب يمني بال.
[٢] الطلاء: الخمر.
[٣] العيس: النياق. يلاحظ في قوله «نوسعها بكاء» جنوحه الى المبالغة في البكاء على فراق الأحبة، و هو بالطبع بكاء تقليدي.
[٤] شأونا: سبقنا و ابتعدنا-لدان: ليّنة-أيمانا، جميع يمين: ضد اليسار، و قوله: أيمانا رطابا، فيه كناية عن الكرم.