ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٣ - أثر الهوادج
إحدى أخامصه رقاب عداته، # من سيّد بلغ العلى و مسود
فالآن إذ نبذ المشيب شبيبتي، # نبذ القذى، و أقام من تأويدي
و فررت من سنّ القروح تجاربا، # و عسا على قعس السّنين عمودي [١]
و لبست في الصّغر العلى مستبدلا # أطواقها بتمائم المولود
و صفقت في أيدي الخلائف راهنا # لهم يدي، بوثائق و عقود [٢]
و حللت عندهم محلّ المجتبى، # و نزلت منهم منزل المودود
فغر العدوّ يريد ذمّ فضائلي، # هيهات ألجم فوك بالجلمود
همسا، فكم أسكتّ قبلك كاشحا # بمناقبي، و عليّ فضل مزيد
ما لي أريغ النّصف من متحامل، # أو أطلب الإجمال عند حسود
أم كيف يرأمني و ليس بمنجبي، # أ ترى الرّءوم تكون غير ولود [٣]
فلأنهضنّ إلى المعالي نهضة # ملء الزّمان تفي بطول قعودي
اجمح أمامك إن هممت بفعلة، # و تغاب عن عذل و عن تفنيد [٤]
و إذا التفتّ إلى العواقب بدّلت # قلب الجريّ بمهجة الرّعديد [٥]
قد قلت للإبل الطّلاح حدوتها # غلس الظّلام بسائق غرّيد
من كلّ مضطرب الزّمام، كأنّه # في اللّيل زمّ بأرقم مطرود [٦]
قتل الطّوى أجوافها بظهورها، # و أحلّ أكل لحومها للبيد [٧]
[١] سن القروح: الكهولة-عسا: يبس-القعس: خروج الصدر و دخول الظهر.
[٢] صفقت: بايعت الخلافة، من قولهم: صفق يده بالبيعة اذا ضرب يده على يده.
[٣] يرأمني: يعطف علي.
[٤] اجمع أمامك: أسرع لا يردك شيء-تغاب: غض النظر.
[٥] الجريّ: الجريء-المهجة: النفس-الرعديد: الجبان.
[٦] الأرقم: الحيّة.
[٧] الطوى: الجوع.