ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٢ - أثر الهوادج
ربعت على آثاركم نجديّة، # غرّاء ذات بوارق و رعود
تسقي معالم منكم، لو لا النّوى # لم أرمها بقلى، و لا بصدود [١]
و لعجت فيها طارحا عن ناظري، # ثقل الدّموع، و ثانيا من جيدي
هل تبردون حرارة من حائم # حرّان عن ذاك الغدير مذود [٢]
فلقد تمعّك في مواطئ عيسكم # يوم الوداع، تمعّك الموءود [٣]
و أما و ذيّاك الغزيّل إنّه # عرض الزّلال و حال دون ورودي
أغدو إلى طرد الظّباء، و أنثني، # و أنا الطّريدة للظّباء الغيد
حتام تعتلق البطالة مقودي، # و يعودني لهوى الظّعائن عيدي
عشرون أردفها الزّمان بأربع، # أرهفنني، و منعن من تجريدي [٤]
أعلقت في سرب الخطوب حبائلي، # و قدحت في ظلم الأمور زنودي
و كرعت في حلو الزّمان و مرّه # ما شئت و اعتقب العواجم عودي [٥]
و فرعت رابية العلى، متمهّلا، # أجري أمام الطّالب المجهود [٦]
و خبطت في المتعرّضين بقولة # جدّاء من بدع الزّمان شرود [٧]
فضربت أوجههم بغير مناصل، # و هزمت جمعهم بغير جنود
ما ضرّني، لمّا فللت غروبهم، # أنّي كثرت لهم و قلّ عديدي
و أبي الذي حسد الرّجال قديمه، # إنّ المناقب آية المحسود
ذو السّنّ و الشّرف الذي جمعت به # كفّاه أخمطة العلى، و الجود [٨]
[١] القلى: البغض.
[٢] الحائم: العطشان، و كذلك حرّان-المذود: الممنوع.
[٣] تمعّك: تمرّغ-عيسكم: نياقكم-الموءود: من يدفن حيا.
[٤] أرهفنني: رققنني.
[٥] اعتقب: تفحص-العواجم: الذين يعجمون أي يتفحّصون الصلابة بالأسنان.
[٦] فرعت: صعدت.
[٧] خبطت: ضربت-جدّاء: جديدة-شرود: شارد، يصعب الوصول إليها.
[٨] الأخمطة، جمع خمط: اللبن الطيب الرائحة.