ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٤ - أثر الهوادج
إن لم تري كافي الكفاة، فلم يزل # منكنّ مسقط ظالع أو مود [١]
بهداه يستضوي الورى و بهديه # قرب الطّريق لهم إلى المعبود
أسد إذا جرّ القبائل خلفه، # حلّ الطّلى بلوائه المعقود [٢]
و مقصّر في الطّول غير مقصّر # في الضّرب يقطع كلّ حبل وريد
و مزعزع مثل الجرير، إذا انحنى # للطّعن شيّع بالطّوال الميد [٣]
ما مرّ يسحب منه إلاّ ردّه # ريّان يقطر من دماء الصّيد [٤]
و الجيش يرفع عمّة من قسطل # فوق القنا و يجرّ ذيل حديد
سلف لكلّ كتيبة يطأ العدى، # فيها مفاجأة بغير وعيد
في غلمة حملوا القنا، و تحمّلوا # أعباء يوم المأزق المشهود
قوم، إذا ركبوا الجياد تجلببوا # بقساطل و تعمّموا ببنود
و إذا سروا كمنوا كمون أراقم، # و إذا لقوا برزوا بروز أسود
و إذا هتفت بهم ليوم كريهة، # تدمى غوارب نحرها المورود
كثروا الحصى بجموعهم و تلاحقوا # بك من قيام في السّروج قعود
كم من عدوّ قد أبات كأنّما # يطوي الضّلوع على قنا مقصود
لوعيد محتضر العدى بحسامه، # قبل احتمال ضغائن و حقود
و مؤلّلات كالرّماح تلمّظت # فيها المنون تلمّظ المزءود [٥]
سود المخاطم ينتظمن محاسنا # بيضا، يضئن على اللّيالي السّود
كتفتّح النّوّار فتّقه الحيا، # أو كالصّباح فرى الدّجى بعمود
[١] الظالع: الغامز في مشيه من الضعف أو التعب-المودي: الهالك.
[٢] الطلى: الأعناق.
[٣] الجرير: الحبل، الرسن-الطوال: الرماح.
[٤] الصّيد: الملوك، الأسياد.
[٥] المؤللات: المحددات الأطراف-التلمظ: التذوق-المزءود:
المذعور.