ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠٩ - القلب في مأتم
فكم أريغ العلى، و الحظّ في صبب، # و كم أقول: لعا، و الجدّ في تعس
مذبذب الرّزق لا فقر و لا جدة؛ # حظّ لعمرك لم يحمق و لم يكس [١]
في كلّ يوم بسربي منك غادية، # إحالة الذّئب باد غير مختلس
فوهاء تفغر نحوي، و هي ساغبة، # شجو الوليد إذا ما عبّ في النّفس [٢]
يا بؤس للدّهر ألقاني بمسبعة، # و قال لي عند غيل الضّيغم: احترس [٣]
مضى الرّجال الأولى كانت نقائبهم # لا بالرّجاع، و لا المبذولة اللّبس
و صرت أهون عند الحيّ بعدهم، # ممّا على الإبل الجربا من العبس [٤]
أستنزل الرّزق من قوم خلائقهم # شمس الأعنّة عند الزّجر و المرس [٥]
يستبدلون بي الأبدال معجزة، # من يرض بالعير يهجر كاهل الفرس
العرض يترك للرّامي بمضيعة، # و المال يحفظ بالأعوان و الحرس
يحصّنون على الرّاجي مطالعه، # خوفا من السّلّة الحذّاء و الخلس [٦]
أصبحت حين أريغ النّفع عندهم، # كناشد الغفل بين العمي و الخرس [٧]
لقد زللت، و كانت هفوة أمما # أيّام أرجو النّدى الجاري من اليبس
و إنّ أعجز من لاقيت ذو أمل # يرجو الصّلا عند زند ضنّ بالقبس [٨]
أبا الذّوائب من قومي أوازنهم # لقد وزنت الصّفا العاديّ بالدّهس [٩]
[١] مذبذب الرزق: أي أن زرقه ضائع و حائر-يكس: ينقص.
[٢] فوهاء: كبيرة الفم-ساغبة: جائعة-عب: صوّت.
[٣] المسبعة: الأجمة، مكان عيش السباع.
[٤] العبس: ما يتعلق بأذناب الإبل من أبوالها و أبعارها.
[٥] المرس: الممارسة، الشدّة.
[٦] السلّة: أخذ الشيء في رفق و خفة-الحذّاء: السريعة-الخلس:
الاختلاس.
[٧] أريغ النفع: أتحايل للوصول اليه.
[٨] الصلا، الصلاء: الدفء.
[٩] الصفا: الحجر الصلب-الدهس: المكان السهل الوطء.