ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٢ - تجنّبني
نضته يد الإعتاب عمّا سخطته # كما ينتضى العضب الجراز من الغمد [١]
و كنت على ما جرّه الهجر ممسكا # بحبل و فاء غير منفصم العقد
أمين نواحي السّرّ لم تسر غدرة # ببالي، و لم أحفل بادعية الصّدّ
تلين على مسّ الإخاء مضاربي، # و إن كنت في الأقوام مستحسن الجدّ
و لمّا استمرّ البين في عدوائه، # تغوّل عفوي أو ترقّى إلى جهدي [٢]
أصاحب حسن الظنّ و الشّكّ مقبل # بوجهي إلى حيث استترت عرى الودّ [٣]
إذا اتسعت في خطّة الصّدّ فكرتي، # تجلّلني همّ يضيق به جلدي
و إن ناكرتني خلّة من خلاله، # تعرّض قلبي يفتديها من الحقد [٤]
يخال رجال ما رأوا لضلالة، # و لن تستشفّ الشمس بالأعين الرّمد
و كم مظهر سيما الوداد يرونه # حميدا، و ما يخفي بعيدا من الحمد
و حوشيت أن ألقاك سبطا تظاهري، # و إن كنت مطويّا على باطن جعد [٥]
إذا تركت يمنى يديك تعلّقي، # فيا ليت شعري من تمسّك من بعدي
إيابا، فلم تشرف غلى غاية النّوى، # و لم تنأ كلّ النأي عن سنن القصد
فلا الدّرّ نثرا ليس يدفع حسنه، # و ليس كما ضمّته ناحية العقد
و لو لم يلاق القدح زندا بمثله # لما انبعثت شهب الشّرار من الزّند
فقد غاض سخطانا، فهل من صبابة # برأيك؟إنّي قد تصرّم ما عندي
هلمّ نعد صفو الوداد كما بدا، # إعادة من لم يلف عن ذاك من بدّ
و نغتنم الأيّام، فهي طوائش، # تواتي بلا قصد، و تأبى بلا عمد
و مثلك أهدى أن يقاد إلى الهدى، # و أرشد أن ينحاز عن جهة الرّشد
[١] العضب الجراز: السيف القاطع.
[٢] العدواء: البعد، الموانع-تغوّل: زال.
[٣] استترت: أخفيت، قطعت.
[٤] خلّة: الخصلة، الصفة.
[٥] السّبط: المالس، نقيض الجعد، و في القول إشارة الى أن ما يظهره غير ما يخفيه.
غ