ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٢ - دوام الهوى
إذا مات في و خدهنّ المدى # لطمن خدود الرّبى و الرّحاب
فداؤك نفسي يا من له # من القلب ربع منيع الجناب
فلولاك ما عاق قلبي الهوى، # و عزّ على كلّ شوق طلابي
إذا ما صددت دعاني الهوى، # فملت إلى خدعات صحابي
دفعت بكفّي زمامي إليك، # و قد كنت أبطئ على من حدا بي
فلا تحسبنّي ذليل القياد، # فإنّي أبيّ على كلّ آبي
و ساع إلى الودّ شبّهته، # و يرتع مع أهله في جناب [١]
يؤمّن سطوة ليث العرين، # و مضجعه بين غيل و غاب
حمته مذلّته سطوتي، # و كيف ينال ذبابا ذبابي [٢]
و ملتثم قال لي لثمه # عذاب الهوى في الثّنايا العذاب
نعاقر بالضّمّ كأس العناق، # و نسفك باللّثم خمر الرّضاب [٣]
عناق كما ارتجّ ماء الغدير، # و لثم كما استنّ ولغ الذّئاب
غدونا على صهوات الخطوب # جوادي رهان و سيفيّ قراب
صقيلين تستلّنا النّائبات، # فتثلم فيهنّ، و الدّهر ناب
و غصنين يلعب فينا النّسيم، # و تنطف عنّا نطاف الرّباب [٤]
و نجمين يقصر عن نيلنا # من الطّالعات الذّرى و الرّوابي
و كنّا، إذا مسّنا حادث # نقلّم بالصّبر ظفر المصاب
إليك تخطّت فروج القلوب # بكر من الآنسات العراب
أشبّب فيها بذكر المشيب، # و ما استيأست لمّتي من شبابي
[١] شبّهته: لبست عليه الأمر-جناب: ناحية.
[٢] الذباب: الشر، حدّ السيف-الذباب (الثانية) : انسان العين.
[٣] يعمد الشاعر الى مراعاة النظير و الاستعارات من أجل التعبير عن القبل و الخمر.
[٤] تنطف: تسيل-الرّباب: السحاب الأبيض.
غ