ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢١ - دوام الهوى
و ليل ترى الفجر في عطفه، # كما شاب بعض جناح الغراب
يغار الظّلام على شمسه، # إلى أن يواريها بالحجاب
و تصقل أنجمه العاصفات، # إذا صديت من غمود السّحاب [١]
و برق ينفّض أطرافه، # كما رمحت بلق خيل عراب
و ماء يضارع خيط السّقاء، # و يرمى به في وجوه الشّعاب
تزعزع ريح الصّبا متنه، # كما لطم المزج خدّ الشّراب
و ذود يغادر وجه الصّعيد مـ # ن حلّة العشب عاري الإهاب [٢]
فما تطلب البيد من ساهم # يثير عليها رقاب الرّكاب [٣]
يساعدها في احتمال الصّدى، # و يشركها في ورود السّراب [٤]
يذكّره أخذ أوتاره، # صهيل السّوابق حول القباب [٥]
دفعن بخضخضة للمزاد، # نجاء، و خشخشة للعياب [٦]
لبلّ أنابيبه بالطّعان، # و أنحل أسيافه بالضّراب [٧]
يبيت و ثوب الدّجى شاحب، # طموح المعالم سامي الشّهاب
و ما كنت أجري إلى غاية # فأسألها: أين وجه الإياب؟
إذا استنهضت هممي عزمة # عصفت بأيدي المطيّ العراب
تحرّيت أعجازها بالسّياط، # فخاضت صدور الأمور الصّعاب
فكم قائف قد هدت لحظه # بدور مناسمها في التّراب [٨]
[١] العاصفات: الرياح الشديدة-الغمود، جمع غمد: قراب السيف.
[٢] الإهاب: الجلد.
[٣] الساهم: المهزول.
[٤] الصدى: العطش.
[٥] أوتاره، جمع وتر: هو أن يقتل القتيل و لم يدرك بدمه.
[٦] دفعن: رحلن، مشين-نجاء: سراعا-العياب، جمع عيبة: وعاء تجعل فيه الثياب.
[٧] الأنابيب: الرماح.
[٨] القائف: من يقفو الآثار، من يتتبع الآثار و يتعرف الى أصحابها.