ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٩ - ترك الدنيا
ما مطعم الدّنيا بحلو بعده # أبدا، و لا ماء الحيا ببراد
الفضل ناسب بيننا، إن لم يكن # شرفي مناسبه و لا ميلادي
إن لم تكن من أسرتي و عشيرتي، # فلأنت أعلقهم يدا بودادي
لو لم يكن عالي الأصول فقد و فى # شرق الجدود بسؤدد الأجداد
لا درّ درّي إن مطلتك ذمّة # في باطن متغيّب، أو باد
إنّ الوفاء، كما اقترحت، فلو يكن # حيّا، إذا ما كنت بالمزداد
ليس التّنافث بيننا بمعاود # أبدا، و ليس زماننا بمعاد [١]
ضاقت عليّ الأرض بعدك كلّها، # و تركت أضيقها عليّ بلادي
لك في الحشى قبر، و إن لم تأوه # و من الدّموع روائح و غوادي
سلّوا من الأبراد جسمك و انثنى # جسمي يسلّ عليك في الأبراد
كم من طويل العمر بعد وفاته # بالذّكر يصحب حاضرا، أو بادي
ما مات من جعل الزّمان لسانه # يتلو مناقب عوّدا و بوادي
فاذهب كما ذهب الرّبيع و إثره # باق بكلّ خمائل و نجاد
لا تبعدنّ و أين قربك بعدها؛ # إنّ المنايا غاية الأبعاد
صفح الثّرى عن حرّ وجهك أنّه # مغرى بطيّ محاسن الأمجاد
و تماسكت تلك البنان، فطالما # عبث البلى بأنامل الأجواد
و سقاك فضلك إنّه أروى حيا # من رائح متعرّس، أو غاد
جدث على أن لا نبات بأرضه، # وقفت عليه مطالب الرّوّاد
ترك الدنيا
(الرمل)
ترك الدّنيا لطالبها، # و رضي بالدّون مقتصدا
نافرا منها، فليس يرى # بالأماني آنسا أبدا
[١] التنافث: التخاطب.