ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩١ - ذكرتك
هي الثّنايا إلى الآجال نطلعها، # فمن حثيث و من راق على ظلع [١]
كالشّاء يعذل منّا غير مكترث # عيّا، و يوعظ منّا غير مستمع
الآن يعلم أنّ العيش مختلس، # و أنّنا نقطع الأيّام بالخدع
هيهات لا قارح يبقى، و لا جذع # على نوائب كرّ الأزلم الجذع [٢]
إنّ المنايا لشتّى بين طارقة # هونا، و نافرة عن هول مطّلع
إمّا فناء عن الدّنيا على مهل، # أو اعتباطا يغادي غدوة السّبع
ما للّيالي يرنّقن المجاجة من # شربي و يوبين مصطافي و مرتبعي [٣]
عدت عوادي الرّدى بيني و بينكم، # و أنزلتك النّوى عنّي بمنقطع
و شتّتت شملك الأيّام ظالمة، # فشمل دمعي و لبّي غير مجتمع
أخيّ لا رغبت عيني و لا أذني # من بعد يومك في مرأى و مستمع
و لا أراك بقلب غير مصطبر، # إذا أهاب به السّلوان لم يطع
ذكرتك
(الطويل)
نظمها أيضا في رثاء صديق.
ذكرتك لمّا طبّق الأفق عارض، # و أعرض برق كالضّرام لموع
و أنت مقيم حيث لا البرق يجتلى # بعين، و لا روح النّسيم يضوع
غريب عن الأوطان لا لك هبّة # إليها، و لا بعد المضيّ رجوع
خلا منك ربع قد تبدّلت بعده # ربوع بلى ما مثلهنّ ربوع
و عاود قلبي الذّكر إذ نحن جيرة # زمانا و إذ شمل الجميع جميع
[١] الحثيث: السريع-الظلع: السير الصعب، العرج.
[٢] القارح: المسن-الجذع: الشاب-الأزلم الجذع: الدّهر الكثير البلايا.
[٣] يرنقن المجاجة: يكدرن الشراب.