ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٧ - جرّي النسيم
ظلمت، ما أنت من همّي و لا كمدي، # إنّ العليل لقلب عاده عيدي
أنا الذي إن بكى وجدا فحقّ له، # كم بين باك من البلوى و غرّيد
و خلّة جذبت تثني مودّتها # عنّي، و أمسكت عنها بالمواعيد
منّي إلى الدّهر شكوى غير غافلة # عن موثق بحبال العجز مصفود
يحارب الهمّ إن مال الرّقاد به، # حتّى تجلّى غيابات المراقيد
بيني و بين المنى أنّي أقول لها: # بيني و بينك قطع البيد و البيد
و ساهمين على الأكوار دأبهم # قرع السّياط بأعناق المقاحيد [١]
عاطيتهم من علالات الكرى نطفا، # و السّير يرجم جلمودا بجلمود
و للحداة على آثارنا زجل، # يغزي المطايا بأجواز القراديد [٢]
يقطّعون حبى الأيّام عن طبع # و تحتبي بالمعالي و المحاميد [٣]
و يهجرون، إذا جدّت عزائمهم، # دنيا تلاعب بالغرّ المجاويد
ما الفقر عار و إن كشّفت عورته؛ # و إنّما العار مال غير محمود
تلقى أكفّهم في كلّ نائبة، # ملويّة بحبال البأس و الجود
إن صاح صائحهم يوم الوغى هجموا # على السّوابق بالبيض المذاويد
و كم عدوّ مشت فيه رماحهم، # فاستنصر الرّكض من جرداء قيدود [٤]
من كلّ أبلج إن خبّت عزائمه # ألقت إليه الأماني بالمقاليد
إذا تحرّق، أحشاء الفلا ملئت # من رعيه خاطر الرّئبال و السّيد [٥]
[١] الساهمون، جمع ساهم: المتغيّر لون وجهه-المقاحيد: النياق العظيمة الأسنمة.
[٢] القراديد، جمع قردود: الأرض المرتفعة.
[٣] الحبى، جمع حبوة: ما يشتمل به-عن طبع: الأصل أن تكون الباء مسكنة و قد فتحها للوزن، أي عن سجيّة جبلوا عليها.
[٤] القيدود: الناقة الطويلة الظهر.
[٥] التحرق: العطش-الرئبال: الأسد-السيّد: الذئب.