ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٤ - قمر من السعد
دانى يدي فنفضتها حذرا # من أن يدنّس هزله جدّي
و مبخّل إن جاد بعد مدى، # فالماء يطلع من صفا صلد [١]
كيف السّبيل إلى بلهنية # في ذا الزّمان و عيشة رغد [٢]
في كلّ ليل لي وقود منى، # و مطامع وسّدتها عضدي
و المرء ما أرضى أمانيه # ينقاد من لعب إلى جدّ
وجهي مجال للطعّان، فما # خوفي لقاء الحرّ و البرد
فلأشربنّ مناقبا بدمي، # و لأنقبنّ على العلى جهدي
و لأرحلنّ العيس مرحلة # عوجاء، بين القور و الوهد [٣]
علّي ألاقي من أسرّ به، # و يفلّ عند لقائه كدّي
و أتوب من ذمّ الزّمان، إذا # علقت يداي يدي أبي سعدي
خلّي، و إن بعد الزّمان به، # يوما، و ما طلني به وعدي
و مطالعي في الأنس إن لويت # عنّي الرّقاب، و لجّ في صدّي
لا تحسبوا ذا البعد غيّرني، # فالبعد غير مغيّر ودي
و إذا الفتى حسنت رعايته # في القرب ضاعفها على البعد
لو تسألون دمي سمحت به # من غير معصية، و لا ردّ
أو كان جلد يستعار إذا، # يوم الطّعان، لعرتكم جلدي
أو أنّ خطوا يستراب به # منكم سحبت وراءكم بردي
كانت غيابة حادث فجلا # ديجورها قمر من السّعد
و نهضت منها غير مكترث، # مثل الحسام نزا من الغمد
اللّه جارك ما رمتك نوى # تذري الرّكائب أو قطا الجرد
و أنا الذي إن تدج نائبة # يصبح أمامك موريا زندي
[١] الصفا، جمع صفاة: الحجر الصلب-الصلد: الأملس.
[٢] البلهنية: رخاء العيش.
[٣] القور و الوهد: التلال و المنخفضات.
غ