ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٨ - يا ليالي الخيف
غرّد الحادي
(الرمل)
طلعت، و اللّيل مشتمل، # سابغ الأذيال و الأزر [١]
من خصاصات الغبيط، و قد # غرّد الحادي على أقر [٢]
و رقاب القوم مائلة # من بقايا نشوة السّهر
فاستقاموا في رحالهم # يتبعون الضّوء بالنّظر
فامترينا، ثمّ قلت لهم: # ليس هذا مطلع القمر
يا ليالي الخيف
(الطويل)
ألا يا ليالي الخيف!هل يرجع الهوى # إليكنّ لي؟لا جاز كنّ ندى القطر
فيا دين قلبي من ثلاث على منى # مضين و لم يبقين غير جوى الذّكر
و رامين و هنا بالجمار، و إنّما # رموا بين أحشاء المحبّين بالجمر
رموا لا يبالون الحشى، و تروّحوا # خليّين، و الرّامي يصيب، و لا يدري
و قالوا: غدا ميعادنا النّفر عن منى، # و ما سرّني أنّ اللّقاء مع النّفر [٣]
و يا بؤس للقرب الذي لا نذوقه # سوى ساعة ثمّ البعاد مدى الدّهر
فيا صاحبي!إن تعط صبرا، فإنّني # نزعت يديّ اليوم من طاعة الصّبر
و إن كنت لم تدر البكا قبل هذه، # فميعاد دمع العين منقلب السّفر [٤]
[١] سابغ الأذيال: طويلها.
[٢] الخصاصات: الفروج-الغبيط: الرحل، الناقة-أقر: اسم واد.
[٣] النفر: الجماعة الراحلون.
[٤] منقلب السفر: بعيد السفر.
غ