ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٣ - أنت المعين
لا تصحب الدّهر إلاّ غير منتظر، # فالهمّ يطرده قرع الظّنابيب [١]
و اقذف بنفسك في شعواء خابطة، # كالسّيل يعصف بالصّوّان و اللّوب [٢]
إن حنّت النّيب شوقا، و هي واقفة، # فإنّ عزمي مشتاق إلى النّيب [٣]
أو صارت البيض في الأغماد آجنة، # فإنّما الضّرب ماء غير مشروب [٤]
متى أراني و درعي غير محقبة، # أجرّ رمحي، و سيفي غير مقروب [٥]
أيد تجاذب دنيا لا بقاء لها، # خباؤها بين تقويض و تطنيب
قد كنت غرّا و كان الدّهر يسمح لي، # إنّ الرّقيب على دنياي تجريبي
وعدت يا دهر شيئا بتّ أرقبه، # و ما أرى منك إلاّ وعد عرقوب
و حاجة أتقاضاها و تمطلني، # كأنّها حاجة في نفس يعقوب
لأتعبنّ على البيداء راحلة، # و اللّيل بالرّيح خفّاق الجلابيب
ما كنت أرغب عن هوجاء تقذف بي # هام المرورى و أعناق الشّناخيب [٦]
في فتية هجروا الأوطان و اصطنعوا # أيدي المطايا بإدلاج و تأويب [٧]
من كلّ أشعث ملتاث اللّثام، له # لحظ تكرّره أجفان مدءوب [٨]
يوسّد الرّحل خدّا ما توسّده # قبل المطالب غير الحسن و الطّيب
[١] الظنابيب، جمع ظنبوب: حرف عظم الساق، و معنى قرع الظنابيب: الجد و عدم الفتور.
[٢] الشعواء: الغارة المتفرقة-اللوب: العطش.
[٣] النيب: النياق.
[٤] البيض: السيوف-آجنة: متغيّرة.
[٥] محقبة: موضوعة في الحقيبة-المقروب: الموضوع في قرابه.
[٦] الهوجاء: الناقة السريعة-المرورى، جمع مروراة: الأرض لا شيء فيها-الشناخيب: أعالي الجبال، جمع شنخوب و شنخاب.
[٧] الإدلاج: السير من أول الليل-التأويب: سير النهار كله و النزول في الليل.
[٨] الأشعث: الملبّد الشعر-ملتاث اللثام: عاصبه-المدءوب: المعتاد.