ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٢ - عهد الشباب
تعدّ الأعادي لي مرامي قذافها # و تنبحني أنّى مررت كلابها [١]
مقامي في أسر الخطوب تهزّ لي # قواضبها مطرورة و حرابها [٢]
لقد كنت أرجو أن تكونوا ذرائعي # إلى غيركم حيث العلى و اكتسابها [٣]
فهذي المعالي الآن طوعى لأمركم، # و في يدكم أرسانها و رقابها
إذا لم أرد في عزّكم طلب العلى # ففي عزّ من يجدي عليّ طلابها
و لولاكم ما كنت إلاّ بباحة # من العزّ مضروبا عليّ قبابها
أجوب بلاد اللّه، أو أبلغ الّتي # يسوء الأعادي أن يعبّ عبابها [٤]
و كان مقامي أن أقمت ببلدة # مقام الضّواري الغلب يحذر غابها
و إنّي لترّاك المطالب إن نأى # بها قدر أو لطّ دوني حجابها [٥]
و أعزل من دون التي لا أنالها # نوازع نفسي، أو تذلّ صعابها
و أقرب ما بيني و بينك حرمة # تداني نفوس ودّها و حبابها [٦]
شواجر أرحام، إذا ما وصلتها، # فعند أمير المؤمنين ثوابها [٧]
و ما بعد ذا من آصرات إذا انتهت # يكون إلى آل النّبيّ انتسابها [٨]
و هل تطلب العلياء إلاّ لأن يرى # وليّ يرجّيها و ضدّ يهابها
فجرّد لأمري عزمة منك صدقة # كمطرورة الغربين يمضي ذبابها [٩]
[١] القذاف: ما تقذفه.
[٢] القواضب: السيوف-مطرورة: محدّدة.
[٣] الذرائع: الوسائل.
[٤] أن يعب عبابها: كنّى بها عن الكثرة.
[٥] لط: أرخى.
[٦] الحباب: الود.
[٧] شواجر الأرحام: الأرحام المتنازعة.
[٨] آصرات، جمع آصرة: الرّحم.
[٩] صدقة: شديدة-المطرورة: المحددة-الغربين: الحدّين-الذباب:
حدّ السيف.