ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٤ - ليل التمام نجوبها
و قالوا: سهام الدّهر خاط و صائب، # فكيف لقينا، يا لقوم، صيابها
أبت لقحة الدّنيا درورا لعاصب، # و يحلبها من لا يعاني عصابها [١]
و قد يلقح النّعماء قوم أعزّة، # و يخسر قوم عاجزون سقابها [٢]
و كنت إذا ضاقت مناديح خطّة، # دعوت ابن حمد دعوة فأجابها [٣]
أخ لي إن أعيت عليّ مطالبي، # رمى لي أغراض المنى، فأصابها [٤]
إذا استبهمت علياء لا يهتدى لها # قرعت به دون الأخلاّء بابها
به خفّ عنّي ثقل فادحة النّوى، # و حبّب عندي نأيها و اغترابها
ثمانون من ليل التّمام نجوبها # رفيقين تكسونا الدّياجي ثيابها
نؤمّ بكعب العامريّ نجومها، # إذا ما نظرناها انتظرنا غيابها
نقوّم أيدي اليعملات وراءه، # و نعدل منها أين أومى رقابها [٥]
كأنّا أنابيب القناة يؤمّها # سنان مضى قدما، فأمضى كعابها
كذئب الغضا أبصرته عند مطمع، # إذا هبط البيداء شمّ ترابها
بعين ابن ليلى لا تداوى من القذى، # يريب أقاصي ركبه ما أرابها
تراه قبوعا بين شرخي رحاله، # كمذروبة ضمّوا عليها نصابها [٦]
فمن حلّة نجتابها و قبيلة # نمرّ بها مستنبحين كلابها [٧]
[١] اللقحة: الناقة ذات لبن-الدرور: مصدر درّ-العاصب: الذي يشدّ فخذي الناقة لتدر.
[٢] السقاب: ولد الناقة ساعة يولد.
[٣] المناديح، جمع مندوحة: الكثرة و السعة-الخطّة: الأمر.
[٤] الأغراض، جمع غرض: الهدف الذي يرمي إليه.
[٥] اليعملات، جمع يعملة: الناقة المطبوعة على العمل، الناقة النجيبة.
[٦] القبوع: الذي أدخل رأسه في قميصه و تخلّف عن أصحابه-شرخا الرحال: حرفاها-المذروبة: السيف المسموم. و في كلامه كناية عن كثرة السفر.
[٧] الحلّة: جماعة بيوت الناس، أو مائة بيت-نجتابها: نجتازها.