ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٥ - ليل التمام نجوبها
و من بارق نهفو إليه، و نفحة # تذكّرنا أيّامها و شبابها
و لهفي على عهد الشّباب و لمّة # أطرّت غداة الخيف عنّي غرابها
و من دار أحباب نبلّ طلولها # بماء الأماقي أو نحيّي جنابها [١]
و من رفقة نجديّة بدويّة، # تفاوضنا أشجانها و اكتئابها
و نذكرها الأشواق حتى تحنّها، # و تعدي بأطراف الحنين ركابها
إذا ما تحدّى الشّوق يوما قلوبنا # عرضنا له أنفاسنا و التهابها
و ملنا على الأكوار طربى، كأنّما # رأينا العراق، أو نزلنا قبابها [٢]
نشاق إلى أوطاننا، و تعوقنا # زيادات سير ما حسبنا حسابها
و كم ليلة بتنا نكابد هولها، # و نمزق حصباها، إذا الغمر هابها
و قد نصلت أنضاؤنا من ظلامها، # نصول بنان الخود تنضو خضابها [٣]
و هاجرة تلقي شرار وقودها # على الرّكب أنعلنا المطيّ ظرابها [٤]
إذا ما طلتنا بعد ظمء بمائها، # و عجّ الظّوامي أوردتنا سرابها
تمنّى الرّفاق الورد و الرّيق ناضب، # فلا ريق إلاّ الشّمس تلقي لعابها [٥]
إلى أن وقفنا الموقفين و شافهت # بنا مكّة أعلامها و هضابها
و بتنا بجمع، و المطيّ موقّف، # نؤمّل أن نلقى منى و حصابها [٦]
و طفنا بعاديّ البناء محجّب # نرى عنده أعمالنا و ثوابها
و زرنا رسول اللّه ثمّ بعيده # قبور رجال ما سلونا مصابها
[١] الجناب: الفناء.
[٢] الأكوار، جمع كور: الرحل، حمل الناقة.
[٣] نصل: خرج-الأنضاء، جمع نضو: المهزول من الإبل-الخود:
الشابة الحسناء-و تنضو خضابها: يذهب لونها.
[٤] الهاجرة: شدّة الحر-الظراب: الحجارة الناتئة.
[٥] لعاب الشمس: شيء كأنه ينحدر من السماء عند الهاجرة.
[٦] منى: من مناسك الحج.