ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨١ - أمير عقيل
حفائر ألقى الجود أفلاذ كبده # بهنّ، و خطّ المجد فيهنّ مضجعا
و حطّ بهنّ الرّحل تدمى صفاحه # كما أفرد الحيّ الأجبّ الموقّعا [١]
أجدّك لا تلقى لذا المجد جامعا، # و لا للمعالي الغرّ بعدك مجمعا
و كان طريق الجود عندك مأمنا، # فأذأب بالقوم اللّئام و أسبعا
أسيت على آل المسيّب أنّهم # بدور المعالي غاربات و طلّعا
تفرّوا تفرّي السّجل دقّ أديمه، # و لمّا يدع فيه الخوارز مرقعا [٢]
مضوا بعد ما أبقوا إلى المجد منهجا، # ركوبا بأعلى غارب الأرض مهيعا
إذا وضعوا فيه أجازوا إلى العلى؛ # و إن سار فيه النّاس أرذى و أظلعا [٣]
و لم يتركوا في نصل شنعاء مضربا، # و لم يدعوا في قوس علياء منزعا
تغالتهم أيدي المنون علائقا # من العزّ قد زايلن عادا و تبّعا
أخلاّي ما أبقوا لعيني قرّة، # و لا زوّدوا إلاّ الحنين المرجّعا
و كانوا على الأيّام ملهى و مطربا، # فقد أصبحوا للقلب مبكى و مجزعا
كأنّ عقارا بعدهم بابليّة # تخال بها في الرّأس نكباء زعزعا [٤]
لها رقصات في الذّوائب و الشّوى # تردّ جبان القوم ندبا مشيّعا [٥]
شربت بها شرب الظّميّة صادفت # قرار عبابيّ من الماء مترعا
سقاكم و ما سقي السّحائب غمرة # من الجود أمرى من نداكم و أمرعا
نشاص الثّريّا كلّما هبّ برقه # تذبذب يزجي عارضا مترفّعا [٦]
حدته من الغورين هوجاء كلّما # ونى عجرفت فيه فخبّ و أوضعا [٧]
[١] الأجب: المقطوع السنام-الموقع: الذي تكثر عليه آثار القروح.
[٢] السّجل: الدلو العظيمة-دق أديمه: تمزق جلده.
[٣] أرذى: جعل المطايا رذايا، أي هزيلة-أظلع: جعلها تظلع، تعرج.
[٤] العقار: الخمر.
[٥] الشوى: الأطراف-المشيع: الشجاع.
[٦] نشاص: ارتفاع.
[٧] هوجاء: ريح قوية-عجرفت: اشتدت سرعتها.