ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣ - وفيت له
وجه كلمح البرق غاض وميضه # قلب كصدر العضب فلّ مضاؤه [١]
حكم البلى فيه، فلو يلقى به # أعداءه لرثى له أعداؤه
إنّ الّذي كان النّعيم ظلاله # أمسى يطنّب بالعراء خباؤه
قد خفّ عن ذاك الرّواق حضوره # أبدا، و عن ذاك الحمى ضوضاؤه
كانت سوابقه طراز فنائه # يجلو جمال روائهنّ رواؤه [٢]
و رماحه سفراؤه، و سيوفه # خفراؤه، و جياده ندماؤه [٣]
ما زال يغدو، و الرّكاب حداؤه، # بين الصّوارم و العجاج رداؤه
انظر إلى هذا الأنام بعبرة # لا يعجبنّك خلقه و بهاؤه [٤]
بيناه كالورق النّضير تقصّفت # أغصانه و تسلّبت شجراؤه [٥]
أنّى تحاماه المنون، و إنّما # خلقت مراعي للرّدى خضراؤه
أم كيف تأمل فلتة أجساده # من ذا الزّمان، و حشوها أدواؤه [٦]
لا تعجبنّ، فما العجيب فناؤه # بيد المنون، بل العجيب بقاؤه
إنّا لنعجب كيف حمّ حمامه، # عن صحّة، و يغيب عنّا داؤه [٧]
من طاح في سبل الرّدى آباؤه، # فليسلكنّ طريقه أبناؤه
[١] غاض وميضه: زال لمعانه و بريقه-العضب: السيف القاطع-فل مضاؤه: لم يعد يقطع، تثلّم حدّه القاطع.
[٢] الفناء: سعة أمام البيت-الرواء: المنظر.
[٣] يعد هذا البيت من الشعر المشهور للشريف الرضي، لما يمتاز به من المعاني المتلاحقة و لما يحمله من الصور الدالة على البطولة و من حسن اختيار اللفظ المناسب للمعنى.
[٤] العبرة: العجب.
[٥] تسلبت: سقطت-شجراؤه: أشجاره.
[٦] الأدواء: جمع داء.
[٧] حم حمامه: دنا أجله.