ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠ - كربلاء
و بأمّ رفع اللّه لها # علما ما بين نسوان الورى
أيّ جدّ و أب يدعوهما، # جدّ، يا جدّ، أغثني يا أبا
يا رسول اللّه يا فاطمة، # يا أمير المؤمنين المرتضى
كيف لم يستعجل اللّه لهم # بانقلاب الأرض أو رجم السّما [١]
لو بسبطي قيصر، أو هرقل # فعلوا فعل يزيد، ما عدا [٢]
كم رقاب من بني فاطمة # عرقت ما بينهم، عرق المدى [٣]
و اختلاها السّيف حتّى خلتها # سلم الأبرق، أو طلح العرى [٤]
حملوا رأسا يصلّون على # جدّه الأكرم طوعا و إبا [٥]
يتهادى بينهم لم ينقضوا # عمم الهام، و لا حلّوا الحبى [٦]
ميّت تبكي له فاطمة، # و أبوها، و عليّ ذو العلى
لو رسول اللّه يحيا بعده، # قعد اليوم عليه للعزا
معشر منهم رسول اللّه و الـ # كاشف الكرب، إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه، # و حسام اللّه في يوم الوغى
أوّل النّاس إلى الدّاعي الّذي # لم يقدّم غيره لمّا دعا
ثمّ سبطاه الشّهيدان، فذا # بحسا السّمّ، و هذا بالظّبى [٧]
[١] رجم السما: أي أن ترجمهم السماء برجومها، و الرجوم النجوم أو ما يتساقط منها من حجارة.
[٢] عدا: جرى، ظلم، ترك حقه.
[٣] عرقت: أزيل لحمها-المدى، جمع مدية: الشفرة.
[٤] اختلاها: جزها و نزعها-السلم: شجر يدبغ به-الأبرق: أرض غليظة، و أراد به مكانا معيّنا-الطلح: نوع من الشجر ترعاه الابل، و العرى أيضا. و قوله: طلح العرى هو من باب إضافة المعنى إلى نفسه.
[٥] طوعا و إبا: طائعين و مكرهين.
[٦] يتهادى: يتمايل-لم ينقضوا: لم يحلوا-العمم، من الاعتمام أي لبس العمامة-الحبى: الاشتمال بالثوب. أي أنهم لم يكبروا المصاب و لم ينهضوا إجلالا. -
[٧] أراد بالذي قتل بحسا السم، أي بشربه: الحسن، و بالذي قتل بالظبي، أي بحدّ السيف: الحسين.