ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٣ - ذل الراح و الراحة
متى أرى الزّوراء مرتجّة، # تمطر بالبيض الظّبى أو تراح [١]
يصيح فيها الموت عن ألسن # من العوالي و المواضي فصاح
بكلّ روعاء عظينيّة # يحتثّها أروع شاكي السّلاح [٢]
كأنّما ينظر من ظلّها # نعامة زيّافة بالجناح [٣]
متى أرى الأرض و قد زلزلت # بعارض أغبر دامي النّواح
متى أرى النّاس و قد صبّحوا # أوائل اليوم بطعن صراح
يلتفت الهارب في عطفه # مروّعا يرقب وقع الجراح
متى أرى البيض و قد أمطرت # سيل دم يغلب سيل البطاح
متى أرى البيضة مصدوعة # عن كلّ نشوان طويل المراح
مضمّخ الجيد، نؤوم الضّحى، # كأنّه العذراء ذات الوشاح
إذا رداح الرّوع عنّت له، # فرّ إلى ضمّ الكعاب الرّداح [٤]
قوم رضوا بالعجز، و استبدلوا # بالسيف يدمى غربه كاس راح [٥]
توارثوا الملك، و لو أنجبوا # لورّثوه عن طعان الرّماح
غطّى رداء العزّ عوراتهم، # فافتضحوا بالذّلّ أيّ افتضاح
إنّي و الشّاتم عرضي كمن # روّع آساد الشّرى بالنّباح
يطلب شأوي، و هو مستيقن # أنّ عناني في يمين الجماح [٦]
[١] الزوراء: كناية عن مدينة بغداد، و في القول دعوة الى الانتفاضة و الثورة.
[٢] الروعاء: الناقة المضطربة الهائجة-العظينية: المنتفخة البطن من أكل شجر العظين.
[٣] زيّافة: مختالة.
[٤] الرداح: الكتيبة الجرارة أو الفتن العظيمة-الكعاب: الفتيات الناهدة -الرداح (الثانية) : الثقيلة الأوراك.
[٥] غربه: حدّه. أي قوم قنعوا بالذل و العجز فتركوا المجالدة و القتال و استبدلوا بالسيف الدامي كأس الخمر.
[٦] شأوي: غايتي-الجماح: الجياد الجامحة، جمع جموح.