ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٢ - أنا السيف
إذا طلعت نجدا أضاءت وجوهها # و قدّامها من سائق النّقع غيهب [١]
يصيح القنا في كلّ حيّ ترومه، # و يردي بك الأعداء يوم عصبصب [٢]
ألا ربّ حال ساعدتك و فتكة # رددت بها قرن الرّدى و هو أعضب [٣]
رميت بها قلب العدوّ بخيفة # و أعرضت، و المغرور يلهو و يلعب
كما خرق الرّامي بسهم رميّه، # و أعرض علما أنّه سوف يعطب
عدوّان، أمّا واحد فمكاشف # جريّ، و أمّا آخر فمؤلّب [٤]
يمسّح خلف الشّرّ ذاك بخيفة، # و هذا طويل الباع يمري فيحلب
يرومون غيّا، و العوائق دونهم، # و يرمون بغيا، و المقادير تحجب
سما بك طلاّعا إلى العمر مشرق، # و أدبر بالباغي إلى الموت مغرب
فذاك كما شاء الفسوق مبغّض، # و أنت كما شاء العفاف محبّب
أهنّيك بالعيد الجديد تعلّة، # و غيرك بالأعياد و اللّهو يعجب
فلا زال ممدودا عليك ظلاله، # و لا زلت في نعمائه تتقلّب
و لا ظفر الباغي عليك بفرصة، # و لا طلب الأعداء ما كنت تطلب
غمامك فيّاض، و ريحك غضّة، # و حوضك ملآن، و روضك معشب
إذا قلت فيك الشّعر جوّد مادح، # و أكثر وصّاف، و أعرق مطنب [٥]
و غيرك لا أطريه إلاّ تكلّفا، # و غير حنيني عند غيرك مصحب [٦]
بغيض إلى الأيّام أنّك لي حمى، # و غيظ بني الأيّام أنّك لي أب
أبعد النّبيّ و الوصيّ تروقني # مناسب من يعزى لمجد و ينسب
يقرّ بفضلي كلّ باد و حاضر، # و يحسدني هذا العظيم المحجّب
[١] النقع: الغبار-الغيهب: الظلمة.
[٢] يردي: يهلك-عصبصب: شديد.
[٣] أعضب: مكسور.
[٤] مؤلّب: محرّض، مفسد.
[٥] أعرق: صار عريقا-مطنب: مبالغ من الإطناب.
[٦] مصحب: ذليل، منقاد.