ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٤ - بحر ساكن و مزبد
حسبتم بأنّ الملك هيضت جبوره، # و أنّ سوام المجد أصبحن شرّدا [١]
لها اليوم راع لا يراع سوامه، # أذلّ لها نهج الطّريق و عبّدا [٢]
إذا طمع الأعداء فيها أجارها، # و أرتعها بين العوالي، و أوردا
و إنّ قوام الدّين قد عبّ بحره # و عيدا أقام الخالعين و أقعدا
تقوه، فبينا تنظر البحر ساكنا # إلى أن تراه شائل اللّجّ مزبدا [٣]
أ أطمعكم أنّ الحسام قضى المنى # و لم يبق عند الدّهر ثأرا، فأغمدا
و إنّي ضمين إن تجرّد مازق # لغاو من الأيّام أن يتجرّدا
أ ما يرهب القطّاع إلاّ مجرّدا، # أ ما يتّقى العسّال إلاّ مسدّدا [٤]
ليهن اللّيالي و المعالي أنّها # إثابة برء عدّها المجد مولدا
على حين طارت بالقلوب مخافة، # أطير فريص الملك منها و أرعدا [٥]
و أصبحت الآمال غرثى ظميّة، # يواعدن من نعماك مرعى و موردا [٦]
فلو يستطيع الدّهر من بعد هذه، # لألبسك اليوم التّميم المعقّدا [٧]
بأيّ منال أم بأيّة أذرع # تعاطيتم اليوم البناء العطوّدا [٨]
بناء أقام المجد فيه عماده، # و قرّره تحت العوالي، و وطّدا
كدأبكم منه غداة حداكم، # تشاغله الآذان عن طرب الحدا
و كبّكم كبّ الحجيج هديّه # يحثحثها نخس النّصال إلى المدى [٩]
[١] هيضت: كسرت-السوام: القطيع.
[٢] عبّد: ذلل.
[٣] تقوه: اتقوه، حاذروه-شائل اللج: عالي الأمواج.
[٤] العسّال: الرمح.
[٥] فريص الملك: جانبه.
[٦] غرثى: جائعة.
[٧] التميم: الشديد، الطويل الكامل.
[٨] العطود: الشديد، المتين.
[٩] كبكم: قلبكم.