ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٢ - من رأى البرق
ما أضلّ الرّمح فيها منهم، # عثر السّيف به فيما وجد
من بني ساسان أقنى ضربت # حجر الملك عليه و السّدد [١]
طلعت في كلّ أفق شمسه؛ # هل ترى يختصّ بالشّمس بلد
ما رأينا كأبيه ناجلا، # ولد النّاس جميعا بولد [٢]
إن يكن تاجا و عضدا فابنه، # درّة التّاج و دملوج العضد
لا ضحا ظلّكم يوما، و لا # مطل الإقبال فيكم ما وعد
و تفارطتم على رفه السّرى، # مورد النّعماء و العيش الرّغد [٣]
و غدا الجدّ جموحا بكم، # ما له عن غاية الأيّام ردّ
تقصر الآجال من أعدائكم # و يطال العيش فيكم و يمدّ
تنفد الغدران أحيانا، و ما # لعباب اليمّ ذي اللّجّ نفد
جعجع المجد بكم مبركه، # راضيا بالدّار فيكم و البلد [٤]
و قباب الملك في أعطانها # رفعت منكم بعاديّ العمد [٥]
معشر فات المساعي سعيهم، # ضلّ من كاثر رملا بعدد
أفسدوا الدّهر على أولاده، # لا يرى مثلهم فيمن ولد
يا معيد الماء في عودي، و يا # مثبتي بعد اضطراب و أود
ثمري اليوم لمن أورقني، # و إذا ما أورق الفرع عقد
كلّ يوم لك نعمى غضّة؛ # تعقد الفخر بأطواق جدد
ربّ منّ بعد منّ منكم، # جاء عفوا، و يدا من بعد يد [٦]
فاعتقدها ناظمات للعلى، # جامعات المجد، و المجد بدد
[١] أقنى: عالي الأنف.
[٢] ناجلا: والدا.
[٣] تفارطتم: تسابقتم-رفه السرى: لينه.
[٤] الجعجعة: تحريك الابل للإناخة.
[٥] الأعطان: مبارك الإبل-العادي: القديم.
[٦] يدا بعد يد: منّة بعد منّة، و اليد: الكرم.