دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٦ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
فإنّهما مستحيلتا الجريان في غير المحسوسات، بل فيها بالنسبة إلى من يكون فاقد الحواسّ الخمس، لا سيّما لمن يكون من الناس مبتلى بفقدان البصر، أو عرض عليه العمى، فإنّ الإفهام بالإشارة غير ممكن في حقّه.
و بالجملة، فإنّ الإشارة و الإيماء مع ما فيهما من الصعوبة و الإشكال إنّما يمكن أن يتوسّل بهما في مقام التفهيم و التخاطب عند قضاء الحاجة في بيان الأغراض و المقاصد في خصوص الامور المحسوسة فيما إذا كان طرف المقابل واجدا للقوى الخمس، لا سيّما القوّة الباصرة. و أمّا الامور المعقولة غير المحسوسة بالحواسّ الخمس من الذائقة و اللامسة و السامعة و الباصرة التي لا يمكن إدراكها بغير الألفاظ، و هي من الامور المهمّة الدخيلة في النظام الأحسن، كيف يمكن بيانها و تفهيمها بالإشارة و الإيماء؟
فإذن لا يمكن أن يبلغ الإنسان في كلّ محاورة و لسان إلى أغراضه و مقاصده في وجه سهل و تامّ إلّا عن طريق وضع الألفاظ للمعاني بالتعهّد و الالتزام، فيكون الواضع هو المتعهّد و الملتزم لاعتبار الألفاظ مبرزة لبيان المعاني التي تعلّق بها غرض المتكلّم في مقام التخاطب، لضرورة احتياجه إليها في مختلف المقامات بحسب دخالتها في تأمين إمرار معاشهم من الجهة المادّية و المعنوية، و الوصول إلى مقاصدهم في مختلف المقامات من المأكولات و المشروبات و الملبوسات، و غيرها من سائر الامور الاقتصادية و الانتظامية و العسكرية و السياسية، طبق مراتب اختلاف البلاد و الاجتماعات من حيث السعة و الضيق و القلّة و الكثرة، من القرون الاولى و الوسطى إلى آخر منتهى الدنيا مع كثرة الأغراض و قلّتها.
فإذا عرفت ما ذكرناه في بيان العلّة و الغرض الذي يكون هو الباعث و المنادي بلزوم تعيين وسيلة و آلة و طريق لإبراز تلك المعاني و إفهامها و إيصال الناس إليها في مقام المكاشفة و الدلالة و التخاطب، فانقدح لك أنّ أحسن طريق كاف في